من أعمال اللجان الفنية لتنمية النوبة السودانية


تقديم: أشواق النوبيين تهفو للتنمية دائما.. فكان تكوين لجان فنية للدراسة والنصح في أمر تحقيق التنمية في المنطقة.. وعقدت الاجتماعات المتتالية في مركز الدراسات النوبية بالقاهرة و بالخرطوم في النادي النوبي وصندوق سكوت ونادي المحس ونادي بوهين وبالسعودية في الرياض وجدة بهدف تحديد كيف يتم التنسيق لإنشاء البنيات الأساسية بالسودان في ارتباط وثيق بالشقيقة مصر لضرورة ذلك لاستدامة النشاط التنموي.. ومن ثم تمت الاتصالات بالجهات الفاعلة في أجهزة الدولة والاعلام في البلدين لتبني هذه القضية الحيوية بالنسبة للجميع (ننشر هنا أهدافها ومهامها وبعض أعمالها) بهذا المفهوم، وفي هذا الإطار بادرنا قبل أكثر من عامين بالعمل لتكوين لجان تنمية النوبة السودانية.. لم يفت في عضدنا ما نالنا من أذى لفظي وعملي بدعاوى الاحتكار وغيره من الاتهامات لأن ديدن التجمع النوبي هو أن شارع العمل النوبي يسع الجميع دون أن نشغل أنفسنا بالممارسات التي يتوسلون بها لإبعاد الناس عنا وضمهم إلى تشكيلاتهم ومنها التساؤل المغرض: من أنتم ولماذا يرتبط نشاطكم بأسماء من أسر معينة لها انتماءات سياسية!؟ نقول لهم: تعلمون أننا ناضلنا وارتقينا بالوعي وحققنا الصحوة النوبية لتجدوا مناخا ملائما على امتداد مناطقنا لما تدعون له من تنمية مستدامة نرومها جميعا.. نقول لهم: كفوا عن العداء فنشاطنا لن يتوقف ما دامت الدماء تجري في عروقنا.. ويتواصل النضال لتنسيق الجهود من أجل غد مشرق لنا جميعا.


مدخل:

§    المجموعة الفنية لتنمية النوبة السودانية مجموعة متطوعين يسعون لبحث سبل التنمية في مناطق النوبة وتضع عل عاتقها مهمة التعريف بمشروعات التنمية المقترحة بغرض ايجاد الوسائل الكفيلة واستنباط الآليات المطلوبة لتحقيق التنمية المتدامة والاستقرار بالمنطقة.

§ يأتي على رأس أولويات المجموعة تنمية وعي النوبيين بأهمية التحول لاقتصادي وحثهم للتجاوب مع الجهود المبذولة، على سبيل ذلك تتولى المجموعة مهمة تجميعو نشر المعلومات والاحصاءات والدراسات والدراسات المتعلقة بالتنمية في المنطقة في أوساط النوبيين أينما كانو بحثا عن أنجع الوسائل والسبل لتحقيقها، ولا يتأتى ذلك الا بتضافر الجهود كافة باعتبار التنمية الاقتصادية الطريق الوحيد للاستقرار والحفاظ على الموروث الثقافي والانسان حامل هذه الثقافة فوق الأرض النوبية لتوفير العيش الكريم وتحسين مستوى خدمات العلاج والتعليم والانتاج الزراعي سعيا وراء مجتمع الكفاية الذي يتيح للنوبيين الاكتفاء من حاجياتهم الأساسية وتصدير فائض انتاجهم.

§ وايمانا بأهمية مشاركة مصر في جهود تنمية منطقة النوبة السودانية خاصة والمنطقة تزخر بموارد عديدة من أراضي خصبة شاسعة ومياه ومعادن الخ.. تحتاج لمشاركة مصرية لاستغلالها الاستغلال الأمثل بما يعود بالخير للبلدين.

§ وعلى هذا النحو تكرس المجموعة خبرات وقدرات كافة الكوادر النوبية المتواجدة في مصر نحو أهداف وبرامج  التنمية وذلك بالاستفادة القصوى من الامكانيات المتاحة والخبرات والمقدرات والتجارب المصرية بما يساعد في تحقيق التكامل الاقتصادي مع الشقيقة مصر باعتبار لمنطقة النوبة امتدادا طبيعيا لمصر فضلا عن روابط الدم والتاريخ المشترك بين البلدين.

الأهداف:

§ تركيز الاهتمام على تطوير البنية التحتية من كهرباء وطرق ومياه واتصالات تحقيق التنمية في النوبة السودانية. وتتطلع المجموعة الى مشاركة مصرية واسعة رسميا وشعبيا للعمل على توفير البنيات الأساسية وتسهيل حركة النقل وربط المنطقة بالشقيقة مصر بما يعود بالفائدة لصالح الشعبين باعتبار ذلك ضرورة لإحداث التنمية المنشودة.

§ الاهتمام بدعم الامكانيات المطلوبة لرفع مستوى الصحة العامة وزيادة التوعية الصحية والبيئية لدى المواطنين في مناطق النوبة حاليا عن طريق حث العاملين في أعمال تنظيم القوافل الطبية.

§ دعم مشروعات محو الأمية وتطوير التعليم ما أمكن ذلك خاصة في الاجازات الصيفية.

§ مواصلة بلورة رؤية للتنمية الاقتصادية الشاملة وخلق رأي عام سوداني عموما ونوبي خصوصا يؤازر برنامج التنمية ويتبنى تنفيذ مشروعات محددة أو عرضها لأغراض الترويج، ويتم ذلك باتباع كافة الوسائل التي تتيح تبادل المعلومات والبيانات والأفكار مع النوبيين في مهاجرهم وشرح أهداف التنمية والعمل على اقناعهم بجدوى هذه المشروعات.

§ توفير المعينات اللازمة التي تتطلبها التنمية من تحديد وتوصيف للمشروعات ودراسات جدوى والخرائط والمعلومات الفنية المتعلقة بها. ويتم ذلك عبر المشورة والتنسيق مع الجهات ذات الاهتمام المشترك.

 مهام المجموعة:

§ تقوم المجموعة بالاستعانة بالخبرات والامكانيات العالية المستوى بالسودان ومصر، والتعاون مع الهيئات ذات الصلة بمشروعات البنية التحتية وما طرأ من تقنيات حديثة في استصلاح الأراضي وغيرها والاستفادة من التجارب المصرية في مجال التنمية بشقيها الزراعي الحيواني والصناعي والسياحي وخاصة مشروعات صغار المستثمرين ومشروعات الصندوق الاجتماعي.

§ مواصلة حث المواطنين في المنطقة على اكمال إقامة لجان التنمية القاعدية بالقرى.

§ تتولى اللجنة الاتصال بالكوادر والخبرات النوبية في المهجر للاستفادة من خبراتهم وعلاقاتهم بالجهات المانحة والاتصال بالتنظيمات التي اقيمت في المهاجر وبالذات في انجلترا، امريكا، السعودية.

§ السعي الجاد نحو بحث أنجع السبل للتعاون الاقتصادي مع مصر باعتبار المنطقة امتدادا طبيعيا لها. وتأكيد لاهمية الرابطة الاقتصادية مع رابطة الدم والتاريخ والجغرافيا التي تشكل خصوصية العلاقة مع منطقة النوبة السودانية ومصر منذ فجر التاريخ.

§ تقوم المجموعة في المقام الأول بتنظيم العمل ومحاولة انشاء قاعدة بيانات في كافة المجالات وتطويرها وتحديثها.

§ تقوم المجموعة بالتنسيق مع اللجان الخارجية والداخلية بمناطق النوبة- والدراسة والبت في المشروعات العاجلة لعدم تضارب أو ازدواج الجهود المبذولة.

§ دراسة وبحث حالة الوضع الراهن وايجاد السبل الكفيلة بالحفاظ على الأسر والأفراد المقيمين وذلك عن طريق خلق نقاط جذب ودعمهم بمقترحات ودراسات وغيره لمشروعات صغيرة مناسبة ذات عائد سريع لربطهم بالأرض لتفادي الهجرة المتزايدة للشباب.

§ رسم السياسات العامة والخطوط العريضة ومؤشرات وأولويات ونوعية التنمية المناسبة والمطلوبة.

§ تقوم المجموعة باعداد كافة المحاضر والتقارير عن تقدم سير العمل الخاص باللجان الأساسية منها والفرعية.

§ تنظيم اجتماعات المجموعة الدورية، ويجوز أن تدعو لاجتماعات طارئة.

العضوية والمشاركة:

§ المشاركة في المجموعة مفتوحة للأفراد والمجموعات من النوبيين وغيرهم داخل السودان وخارجه من الموجودين بمصر والمهاجر(كل في موقعه) ممن يؤمنون بأهداف المجموعة بمحتواها الاقتصادي وإطارها الفني وطبيعة عملها القاعدي والاتصالي ذي الصفة العلمية والاعلامية الداعية الى التنوير والمشاركة والاسهام الجماعي.

§ يجوز للمجموعة اختيار رئيسا لها يتولى مهام إدارة  الاجتماعات ويكون ناطقا باسمها.

§ تختار المجموعة مقررا لها يتولى مهام السكرتارية والمتابعة والاتصال بلجان التنمية في السودان وبلاد المهجر وكذلك المنظمات الطوعية التي أنشئت في الداخل والخارج.

§ يجوز للمجموعة الاستعانة بخبراء من خارج المنتسبين للمجموعة كمستشارين لها.


الميناء الجديد بوادي حلفا: تعقيب علمي


رداً  علي  ما جاء  في تفرير  النادي النوبي  بالسودان  عن  ميناء  وادي  حلفا  الجديد فأني  أتشرف  بعرض ما تم إجراءه من  إستكشاف  دراسة  واقعية  لجميع  مواقع  الشواطئ  الشرقية للبحيرة  والمنحصرة  بين  خور  موسي باشا  في الجنوب  وجبل  الصحابة (خط  عرض 22) شمالاً وملخصه التالي:-

§  وضح  من  الدراسة أن المنطقة تتكون عموما من  الصخور الرملية الهشة والتي  يسهل تشكيلها بإستخدام  المعدّات  الميكانيكية.

§  تتميز المنطقة الواقعة أمام مدينة حلفا بوجود لسان  بارز من  تلك  الصخور  ومتوغّلاً  نحو  أكثر من  ثلاث كيلومترات  نحو  عمق  البحيرة  وينتهي  عند  كنتور150 متر وهي  المناسيب  الآمنة  والمصرح  بها  من  قبل  وزارة  الري  في  مصر  لإنشاء  الأرصفة  البحرية  في  مواقع  أبو  سمبل  وتوشكي  والسد  العالي.

§  تتميز  المنطقة  أيضاً  بوجود  مساحة  شاسعة  فوق  كنتور 160 متر مما  يسمح  بإنشاء  المباني  الخدمية للميناء  والمواقع  السياحية  كالفنادق.

§  إن  ذلك  البروز  الصخري  يشكل  مرفأًً طبيعياً  يصلح  لرسو  المراكب  لأنها  تشكل  حماية  طبيعية  للمياه  خلفها  من  أثر  الأمواج  العنيفة  التي  تثيرها  الرياح  الشمالية  السائدة  في  معظم   فترات  السنة  لإنفتاح  سطح  البحيرة  الشاسع  أمامها  بنحو 12 كم  {من  الشرق  الي  الغرب} وإرتفاع مناسيب  المياه  الي  نحو  منسوب  181.5 متر  في  السنوات  الأخيرة. إلا أن  ذلك  المنسوب قد  يهبط  في  بعض  السنوات  عندما  تشح الأمطار في منابعها الي نحو منسوب 151 متر  كما  حدث في  الثمانينات.  كما  أن  ذلك  الموقع، والذى سبق ان اختير بمعرفتنا، أقل عرضة للإطماء لقربه من مجرى النيل الأصلي عنده.

اما الموقع الآخر الجديد والتي وردت بياناتة فى تقرير النادى النوبي بالسودان انما  يعيبة الآتي:

§                    هذا الموقع يقع قبالة مطار حلفا القديم والذى كان يتميز باستواءة  سطحة و عدم وجود اي بروز صخري يمكن المراكب من الاحتماء خلفة.

§                     وضح من القطاعات التي تجريها وزارة الرى المصرى سنويا في البحيرة ان هذا الموقع وهو القطاع عبد القادر يبلغ سمك الإرساب السنوى فيه 1.5-2متر تقريبا مما يعجل بانغماره بالطمى الجديد في فترة وجيزة.

§                     في حالة التمسك بذلك الموقع الجديد فانة ينبغى التوغل نحو عمق البحيرة الى مسافة  نحو خمسة كيلومترات من محطة السكك الحديدية حتى يتحقق رسو آمن للمراكب فيما بين كنتور182-150 متر في اي فترة مما يزيد من تكلفتها وصيانتها السنوية، خاصة وانه ورد فى التقرير ان المنسوب عند نهاية الرصيف الحالي 171.5.م  أى انة عند هبوط البحيرة الي اقل من ذلك فان الرصيف  يصبح معلقا ويحتاج الى إطالتة حتى يصل إلي العمق الذي يسمح برسو المراكب.

نوبي إخصائي:: دكتوراه هندسة مائية

الاثنين11 فبراير 2..1


مذكرة حول مسار الطريق البري بين مصر والسودان


قام وفد مشترك يضم الجانبين المصري والسوداني بزيارة مدينة وادى حلفا مؤخراَ تمهيدا للشروع فى تنفيذ الطريق البرى بين البلدين وقد مثل الجانب المصري المستشار الاقتصادي والملحق السياسي للسفارة المصرية بالخرطوم وشخص آخر فيما مثل الجانب السوداني وزيري المالية والشئون الهندسية للولاية الشمالية بالإضافة لمندوب شركة شريان الشمال. وقد أعلن الوفد أن العمل سوف يبدأ فورا فى تشييد الطريق الذي تبلغ تكلفة إنشاءه خمسمائة مليون دينار سودانى يتم سدادها للجانب المصرى فى شكل محاصيل زراعية ومواشى وأراضى زراعية. وكان الاتفاق على تشييد الطريق قد أبرم قبل عدة اشهر بين شركة الاستثمارات المتحدة المصرية وشركة شريان الشمال السودانية. ومؤخرا تم الاعلان رسميا بان هذا الطريق المقترح سيكون مساره بالبر الغربى للنيل على بعد 4.كلم غرب وادى حلفا، خلافا لما كان محددا له بالبر الشرقى، مما يعنى ان السكان فى منطقة شمال السودان لن يستفيدوا من الطريق الذى انتظروه أجيالاً وراء أجيال. وإزاء هذا التغيير المفاجئ فى مسار الطريق كلفت اللجنة الفنية لتنمية النوبة السودانية بوضع الحقائق أمام الجميع والتي تتلخص في الآتي:

اولا: الطريق المقترح حاليا يخالف ما تم الاتفاق عليه بين البلدين فى محضر الاجتماع الذى ترأسه السيدان الرشيد الطاهر نائب رئيس جمهورية السودان ووزير الخارجية وممدوح سالم رئيس مجلس الوزراء المصرى فى الاجتماع المنعقد فى 26ـ27 فبراير1978 بمدينة ابوسمبل فى محافظة اسوان، وهو الاجتماع الذى أجاز بالموافقة ما توصلت اليه اللجنة الوزارية العليا بين البلدين واللجنة المختصة بإقامة منطقة التكامل المشتركة، وقد جاء فى محضر/الاجتماع ما يلى :

[ إن هذا الاجتماع الذى يتم فى مدينة ابو سمبل على مشارف حدود البلدين بين محافظتى أسوان والمديرية الشمالية انما يستجمع ما يربط بين مواطني هذه المنطقة بصفة خاصة من علاقات اجتماعية واقتصادية وما شهدته المنطقة على امتداد التاريخ من ماض حضاري عريق ومن اوجه النضال المشترك، الامر الذى يبعث على الشعور بالثقة لما يمكن ان يتحقق فى هذه المنطقة من دفع لعجلة منهاج التكامل فى جميع قطاعات الحياة فيهما مما يجعل المنطقة تلحق بركب التطور والنماء ويعمق من الصلات المصيرية بين مصر والسودان]

وفى اجتماع السيدين محافظي أسوان والمديرية الشمالية يوم 4/يونيو/1978 فى إطار تنفيذ التوصيات بمدينة أسوان ورد فى الفقرة (9) من محضر الاجتماع ما يلي:

[بالنسبة للإسراع فى تنفيذ الطريق البرى لربط المحافظتين سوف تشرع وزارة النقل فى جمهورية مصر العربية فى رصف جزء من الطرق هذا العام واستكمال رصف الريق خلال ثلاثة سنوات، كما ترى اللجنة انه نظراَ لأن الطريق من مدينة وادى حلفا (وهى تقع شرق النيل) حتى قسطل (فى مواجهة أبو سمبل) عند أضيق عرض للبحيرة، صالح لمرور كافة أنواع وسائل النقل البرى، فان وجود عبارات بين أبو سمبل وقسطل يتيح الانتقال السريع من حلفا الى أبو سمبل وبالتالي يربط أيضا بالطريق غرب النيل].

وجدير بالذكر ان هذا الاتفاق تم التوصل اليه بناءاَ على دراسات فنية مستفيضة ومتأنية ومسح شامل قام به خبراء النقل والطرق فى مصر وبالفعل فقد اوفى الجانب المصري بالتزامه وأكمل الطريق الى أبو سمبل فى وقته وقام بتجهيز العبارات للعمل بين أبو سمبل وقسطل وأدندان.

إن شق طريق وسط الصحراء يعزل سكان المنطقة النوبية السودانية ويعزل فى الجانب المصري قسطل وادندان والمشروعات الملحقة بهما الخ. ولعل التساؤل الطبيعي الذى يثور هنا: لماذا يتم نقض ما تم التوصل اليه فنياً وتم الاتفاق والتوقيع عليه إداريا؟

ثانيا: الطريق المقترح يخالف مسار طريق شريان الشمال الذى تتولى تنفيذه شركة شريان الشمال والمحدد أمدرمان /القبولاب /دنقلا /وادى حلفا، والذى يعبر النيل عند دنقلا /السليم ليأخذ مساره عبر مناطق دنقلا - المحس - السكوت  الي وادى حلفا، وهى المناطق التى قامت شركة شريان الشمال على أكتاف موارد أبنائها فى المهجر، خاصة فى السعودية وقطر وباقى دول الخليج، الذين مازالوا يدفعون بسخاء حتى اليوم ويعملون بهمة ونكران ذات من أجل طريق شريان الشمال.

إن النوبيين العاملين فى السعودية وحدها يقارب المائتى ألف شخص وما دفعوه لشركة شريان الشمال يكفى لعمل طريقين من دنقلا الى وادى حلفا شرقاَ وغرباَ لكنهم قدروا ـ وفقاً لبرنامج الشركة المعلن ـ أولويات تنفيذ قطاعات قوز أبو ضلوع/ الباجا/ اوسلى/ القرير/ الأكثر وعورة بسبب كثافة الرمال. وبعد الفراغ من تنفيذ المرحلة الاولى كانت شركة شريان الشمال قد اعلنت قبل عدة أشهر انها شرعت فى تحريك آلياتها نحو طريق دنقلا / وادى حلفا وقد بدأت بالفعل فى عمل ردميات الطريق بمنطقة السليم شرقى دنقلا ولم يرد إطلاقاً ذكر للبر الغربى فى برنامج شركة شريان الشمال لايمانها بان الطريق بالبر الشرقى هو الطريق الذى يربط دنقلا/ أرقو/ كرمه/ فريق/ دلقو/ عبرى/ وادى حلفا.

وغنى عن القول ان هذا الطريق الحيوى هو الوحيد منذ الأزل الذى يصل وادى حلفا، ميناء السودان النهرى الاول، بباقى مدن السودان. ولا يفوتنا ان نذكر بانه الطريق الأوحد فى السلم والحرب فمثلما مرت من خلاله قوافل الخير فقد مرت أيضاً قوافل الغزاة عبره وعندما جاء كتشنر غازياً فقد مد الخط الحديدى الى جوار هذا الطريق من وادى حلفا حتى كرمة.

ثالثاَ: تبعد مدينة وادى حلفا عن قسطل فى مصر حوالى 65 كيلومتر فقط ويبلغ عرض النيل عند قسطل في البر الشرقي من ابوسمبل في البر الغربي حوالى ثلاث كيلومترات فقط وهو اقل عرض فى البحيرة مقارنا بالشيخ عبد القادر قرب وادى حلفا حيث يبلغ عرض البحيرة حوالي 12 كيلومتر. عليه فان عمل عبارات بين ابوسمبل وقسطل يختصر الوقت ويحقق عبوراً آمناً فى الأمواج العالية فى البحيرة.

رابعاَ: لقد ظللنا نترقب مع أهلنا فى المنطقة المتاخمة لحدود مصر الجنوبية منذ زمن بعيد المشروعات المشتركة مع أشقاءنا فى مصر وفى سبيل ذالك آلت هذه اللجنة على نفسها مسئولية البحث عن سبل التعاون الاقتصادي مع الأشقاء فى مصر لاسيما وان المنطقة تنعم بموارد عديدة يمكن تسخيرها لمصالح الشعبين. وسعياَ وراء توسيع أبواب المشاركة من اجل خلق التكامل الاقتصادي بين البلدين أعدت مشروعات عديدة خاصة مشروعات البنية التحتية من طرق وكهرباء الخ.. غير ان تحديد مسار الطريق بالبر الغربي يجهض كل الأحلام.

خامساَ: الحجة التى تم اعتمادها لتبرير اختيار مسار الطريق بالبر الغربى هى ان الطريق ضمن الاتفاقية الدولية للطريق القاري وكأن الصفة القارية للطريق تحجب رعاية مصالح الشعبين ومسئولية الحكومتين السودانية والمصرية إزاءها! هذه حجة غير علمية وتفتقر للمنطق فى عصر يتحول فيه العالم الى كيانات أقتصادية عملاقة تستمد قوتها من تكامل الموارد فى مناخ العولمة بشروطها القيمية وعلى رأسها الشفافية.

فالطريق المذكور يمكن اعتباره مثالاً يلقى الضوء على أساليب العمل المشترك بين البلدين وأهمها اعتماد معايير موضوعية لتحديد المشروعات بشفافية كاملة يجنب البلدين الكثر من المزالق والمخاطر. ولكم ان تحسبوا كم الجهد والوقت الذى سيهدر من اجل تطويع رمال الصحراء الغربية ناهيك عن التكلفة الانشائية التى ستتضاعف حتماً عما اذا كانت فى البر الشرقى حيث يمر الطريق المعبد فوق ارض صلبة تحيط بها الصخور الحجرية والجيرية والبازلت والقرانيت من جانب والنيل من جانب. وهكذا فان عدة عوامل تحتشد موفرة لطريق البر الشرقى أسباب موضوعية جعلت الخبراء تفضله عما سواه،  ولا مندوحة ان وزن هذه العوامل نفسه بشريا واقتصاديا وفنيا واجتماعيا يشكل مؤشراً سوف يساعد ـ ليس فى بلورة الرؤى المستقبلية المشتركة للتكامل الأقتصادى بين البلدين فحسب ـ بل التوحد مع حاضر الشعبين والاستغلال الأمثل للموارد المتاحة.. وليس اقل من تكثيف فرص استغلال ثروات شمال السودان الذى يوصف على الدوام بانه بستان السودان، ومأوى البرنامج السودانى لتوطين القمح الذى يزرع بمعدلات تجارية، إضافة للموالح والبطاطس والفول المصرى والفاصوليا والتوم والتوابل كالكمون الخ. وهى محاصيل تدر انتاجاً وفيراً فى مشاريع حوض السليم والبرقيق وتعاونيات المحس وغيرها. وإحدى مزايا الطريق المقترح المساعد فى التبادل التجاري والنقل الاقتصادي لتصدير السلع المصرية وللمنتجات السودانية الى مواقع والاستهلاك فى مصر بما يستتبعه من توفير الوقت وتحسين لتقنيات التخزين والنقل مما يحقق عائداً مضاعفاً باعتبار ان الاقتصاديات الناجحة هى الموجهة للتصدير.

سادساً: الطريق المقترح عبر معبر أبوسمبل/ قسطل/ وادى حلفا على عكس الطريق الخلوى الموحش المقترح بالبر الغربي مما يتيح ويحقق عدة فوائد اضافية فى المجالات الاقتصادية والاجتماعية نذكر منها على سبيل المثال وليس الحصر:

§                    ربط جنوب مصر بشمال السودان وتمتين أواصر العلائق الاجتماعية فى المنطقتين.

§       زيادة معدل التبادل التجارى وتيسير تصدير السلع المصرية الى السودان وتسويق المنتجات الزراعية السودانية فى مصر.

§       انسياب حركة الصادر عبر مصر، وتمكين المزارع فى شمال السودان فى شحن السلع مباشرة لمصر بتكلفة زهيدة مقارنة بالشحن الى بورسودان ثم السويس ثم المستهلك فى انحاء مصر.

§                    اختصار الوقت المطلوب لايصال السلع المصرية الى المستهلك فى السودان.

§       يتخذ الطريق نفس المسار المقترح للخط الكهربائي من محطة توشكي الفرعية الى مشروع قسطل أدندان ومن ثم وادي حلفا/دنقلا مما يساعد فى عملية تركيب وصيانة الخط الكهربائي.

سابعاً: أثبتت الدراسات الأولية لخصائص السوق فى منطقة شمال السودان الاعتماد الكلى على السلع المصرية من اقمشة، حديد تسليح، ألمونيوم، بلاستيك، أرز، مدخلات زراعية، وغيرها. وهذه حقيقة تعكس السمة العامة لطبيعة اقتصاديات هذه المنطقة التى أصيبت بالتكلس والشلل عندما أوقفت الملاحة النهرية بين البلدين إبان التوتر فى العلاقات. وفى المقابل فان المزارعين فى شمال السودان اعتادوا على تسويق منتجاتهم فى مصر وليس أدل على ذلك من شهرة البلح السكوتي فى مصر منذ القدم. كل ذلك يتم بإصرار فردى من قبل سكان تلك المنطقة فى ظل ظروف نقل رديئة فما بالك اذا اصبح الطريق سالكاً نحو مصر؟

v      ثامناَ: تحويل مسار الطريق يكرس سوء التقدير لتضحيات أهل المنطقة من جراء التهجير بسبب بناء خزان أسوان أولاً ثم تعلياته المتوالية ثم بناء السد العالي وهى الهجرات التى خلقت الشروخ والجروح فى البناء الاجتماعي والنفسي لأهل المنطقة الذين قبلوا الموات لديارهم بأريحية فى سبيل منح الحياة لمصر.

إن أهل المنطقة يعيشون اليوم واقعاً مأساوياً أجبر المزارعين أصحاب الخبرة على النزوح من أراضيهم والهجرة الى خارج الأقليم بسبب البون الشاسع بينهم وبين مواقع الاستهلاك مما يجعلهم يتخلون فى الآخر عن مشروعاتهم برمتها، فى حين يبقى البعض قانعين حتى ولو لم تجن منتجاتهم ربحاً. واذا كان هذا حال المزارع ـ وهو حجر الزاوية فى البناء الاجتماعىالمحلى ـ فأية آثار مدمرة إضافية ينتظر أن تطال هذا المجتمع العريق؟

إن هذا المزارع الذى يحمل على ظهره خبرة آلاف السنوات تهفو أشواقه نحو هذا الطريق، وهو الذى أذهل العالمين عندما حقق أعلى انتاجية للفدان بلغت 5. جوال قمح عندما انتظم فى جلب مدخلات الزراعة من مصر مؤخراً ـ وهذا أمر نادر الحدوث في السودان إلا فى تلك المنطقة.

تاسعاً: تذخر منطقة النوبة السودانية بثروات معدنية عديدة على رأسها الذهب الذى كان الفراعنة يستخرجونه من المنطقة ويوجد الآن منجمان للذهب فى الدويشات وأبوصارى بالإضافة الى المحاجر وكلها بالبر الشرقى على طريق وادى حلفا دنقلا.

عاشراً: توصف المنطقة بانها أكبر متحف آثار مفتوح فى السودان بأسره نظراً لكثافة المواقع الأثرية التى تشمل كل العصور بدءاً بالحجرى فالفرعونى وحضاره كرمه ونبته ومروى والعصرى الرومانى والمسيحى والأسلامى الخ الأمر الذى دفع السلطات للتصديق بمطار فى عبرى ومهبط فى دلقو بالأضافة لمطار وادى حلفا وكلها بالبر الشرقى مما يضاعف من فرص التنمية السياحية بقيام الطريق بالبر الشرقى.

ترجو المجموعة الفنية لتنمية النوبة السودانية من الجهات المعنية فى جمهورية مصر العربية والسودان إعادة النظر فى المسار المقترح للطريق للأسباب الموضوعية عالية.. إن تشييد الطريق بالبر الشرقى هو البداية العملية للوحدة الفعلية بين البلدين.

2 أبريل2001

اللجنة الاستشارية الفنية لتنمية النوبة بالخرطوم (مع حفظ الألقاب)

الاسم

التخصص

1.                   محمد سيد حارث

إخصائي هندسة مدنية

2.                   بخاري صادق بخاري

جيولوجي

3.                   أبو بكر الصديق

جيولوجي/ مياه جوفية

4.                   محمد عبدالله محمد يعقوب

جغرافي/ صور جوية

5.                   سراج حاج ادريس

اقتصادي

6.                   سيد احمد آدم

اقتصادي

7.                   شاذلي محمد عبد المجيد

اقتصادي

8.                   عزت فرحات علي

قانوني/ اعلامي

9.                   خالد عبد الوهاب عثمان

مهندس معماري

10.               حسن وردي

إخصائي طاقة شمسية

11.               مصطفى عمر

مهندس مساحة

12.               عبد الله سيد احمد

بيطري

13.               عبد المنعم محمد الشيخ

إخصائي زراعة

14.               فيصل ميرغني علي

إخصائي بساتين

15.               ختمي عبده عثمان

إخصائي زراعة

 


لجنة الارتقاء بالتعليم في محافظة وادي حلفا

اجتماع النادي النوبي الاثنين 3 سبتمبر2...


إحساساً بأهمية دراسة مشاكل التعليم بمحافظة وادي حلفا وإيجاد الحلول والمقترحات للنهوض بالتعليم والعودة به إلى عهد الازدهار حيث كانت مدارسنا تُحرز المرتبة الأولى فى نطاق التعليم بالسودان وحيثما يذكر التعليم كانت تذكر مدارسنا إذ أننا لا نملك شيئاً نقدمه للسودان إلا الإنسان الذي يحمل حضارة الماضي وأمل المستقبل، نورد أهم المشاكل التي عاقت وتعيق التعليم سواء كانت مشاكل مباشرة أو غير مباشرة نوجزها فى الآتي:-

§                  إرتفاع نسبة المعلمين غير المدربين فى مدارس المنطقة وعدم توفر معلمي المواد العلمية والاساسية في المدارس الثانوية مما ادي الي حرمان الطلاب من دخول الكليات العلمية في السنوات العشر الأخيرة.

§                  تدهور خدمات الصحة والتعليم وتدني إمكانات المجالس جعلها منطقة طاردة مما أدى الي هجرة مواطني المنطقة للعاصمة ودول الاغتراب حيث انخفض التعداد السكاني بنسبة فاقت 7.% ففي عام 1988م كان عدد السكان حوالي 84 الف نسمة وانخفض في عام 1999م الي 28 ألف نسمة.

§                  عدم مقدرة المحليات الإيفاء بالتزاماتها المالية تجاه ميزانية التعليم مما أدى الي عدم صرف المعلمين لمرتباتهم لاكثر من عشرة اشهر.

§                  تدهور التعليم أدى إلى تدني نسبة النجاح وانخفاض عدد الجالسين للامتحانات سنوياً مما أدى إلى لتحويل الطلاب للعاصمة أو غيرها.

§                  تفشي ظاهرة الفاقد التربوي في الأساس والثانوي.

§                  الهجرة المستمرة للاسر النوبية جعلت عدد تلاميذ فصول بعض مدارس القري لا تتعدى أصابع اليد.

§                  احتياج مدارس التجميع للصفوف العليا من السادس حتي الثامن لدعم مالي عاجل ضمن البرنامج الاسعافي العاجل للسنة الدراسية 2000-2001.

المقترحات والحلول :-

§                  مناشدة النوبيين في العاصمة والأقاليم ودول المهجر بإجازة البرنامج الإسعافي العاجل لمدارس تجميع الأساس والمدارس الثانوية حتى لا تتوقف الدراسة هذا العام والذي يتطلب توفير مبلغ مائة ثمانية واربعون مليون جنيه.

§                  مطالبة الحكومة بدعم التعليم من صندوق دعم الولايات ومن المشروعات الاقتصادية في المنطقة بتخصيص نسبة من دخلها أسوةً بمشروع الجزيرة ومشروع سكر كنانة.

§                  مطالبة الحكومة بوضع حل جذري لمشكلة مرتبات المعلمين بحيث يتم صرفها بواسطة الحكومة المركزية كما كان سابقاً.

§                  المطالبة بتجميع المدارس الثانوية الثمانية إلى مدرستين واحدة للبنين والثانية للبنات وإجراء اتصالات عاجلة مع الشقيقة مصر ولجنة تنمية النوبة بالقاهرة لتوفير معلمي الرياضيات والعلوم والكتب للمكتبات المدرسية كحل إسعافي عاجل لتوفير معلمي المواد العلمية والأساسية .

§                  مناشدة الحكومة والمنظمات الدولية لإعادة تأهيل المدرسة الصناعية بوادي حلفا لتدريب الفاقد التربوي في المنطقة وخلق كوادر فنية تشارك في تنمية وتطوير المنطقة.

§                  مخاطبة القاعدة فى العاصمة والأقاليم والمحافظة بواسطة الروابط والجمعيات لمساندة تلك الحلول والمقترحات.

§                  تكوين لجنة دائمة للتعليم بالخرطوم لمتابعة المشاكل ووضع الحلول والعمل كحلقة وصل مع لجنة تطوير محافظة وادي حلفا.

§                  كتابة مذكرة ضافية بالمشاكل والمقترحات لرفعها للسيد/ رئيس الجمهورية والنائب الأول وذلك بالتنسيق مع لجنة التطوير بالمنطقة.

§                  التقدم بدراسة جدوى مدعومة بالإحصاءات الدقيقة للمنظمات الدولية لوضع حل جذري لمشكلة التعليم لإعادة تأهيل الداخليات وتحفيز المدرسين وتوفير الكتب والكراسات وإعداد وجبة فطور لجميع الطلاب بمختلف المراحل.


الفعالية تعني التنسيق بين مختلف المنظمات الشعبية العاملة في مجالات النشاط الاجتماعي والتنموي

التنمية المستدامة تعني استمرار  المشروعات بالنشاط  الشعبي لو توفي أو تكاسل أو توقف من بادر بها


التعليم الثانوي بمحافظة وادي حلفا

إن الناظر لطبيعة المحافظة الجغرافية من زاوية الإمكانات الاقتصادية يعلم تماماً كما ذكر المربي الأول عبد الرحمن علي طه طيب الله ثراه في كتاب سبل كسب العيش في السودان بالنسبة لمنطقتنا (النخيل والعمل في الخارج) دون سائر المديريات التسعة آنذاك في الأربعينيات. وقد عرفه آباؤنا وذلك وتيقنوا أن ليس ثمة استثمار سوى تعليم أبناءنا فبذلوا الغالب النفيس تاركين الأمهات والأبناء وتعلم بعض الجيل الأول بمصر والبقية في حقب الخمسينيات والستينيات بمدارسنا العريقة بحلفا وعبري ودخلوا المتوسطات ثم منها يشكلون الصدارة وهم يغذون ثانويات السودان في وادي سيدنا وخور طقت وحنتوب وعطبرة وبور تسودان حيث تفوق عدد كبير في المجال العلمي ويدخلون جامعة الخرطوم حيث تخرج منها خيره علماء السودان من أبناء محافظتنا ليتبوأوا المواقع المرموقة.

ولكن ومنذ تأسيس المدارس الثانوية العشوائية في السبعينات، والتي بلغ عددها  ثمانية بمحافظتنا أربعة بنين وأربعة بنات، تقهقرنا إلى الوراء حيث لم  تغذي هذه المدارس منذ إنشائها جامعة الخرطوم  ورصيفاتها بل تسببت في الكم الهائل من الفاقد التربوي الذين تحولوا إلى الوظائف الهامشية بالخدمة المدنية أو في دول المهجر.

وقد هاجر معظم القادرين إلى أطراف العاصمة القومية في الكلاكلات والحاج يوسف والدروشاب وغيرها لإنقاذ فلذات اكبادهم بمدارس العاصمة الحكومية منها والخاصة ولم يبق بالمحافظة سوى المغلوب على امرهم مع ملاحظة استمرارية الهجرة دون امل فى عودة احد منهم. نسوق أسباب تدهور مستوى المدراس الثانوية بالمحافظة فيما يلي:

1.            هجرة معلمى مواد الندرة الى المدن داخل الولاية وخارجها بل والى خارج السودان احيانا حيث يجدون الحوافز العالية والدروس الخصوصية ومثال لذلك نجد حوالى عشرة من المعلمين الاكفاء تحولوا الى دنقلا.

2.            انعدام المساق العلمى نهائيا بالمدارس الثمانية وفى حالة وجود طالب او طالبة متفوقة علميا فالمصير هو هجرة المحافظة.

3.            غياب الوسائل المعينة للتحصيل من مكتبات ونشاط ثقافي وشح الكتب التعليمية والثقافية والمذكرات وانعدام المعامل واحيانا الاضاءة وانعدام روح النافسة بصفة عامة لقلة العددواستشراء روح انتظار الهجرة.

4.            تزايد نسبة الطلاب الخارجيين وارتباطهم بمساعدة اسرهم وذلك على حساب المذاكرة ومراجعة الدروس فى جو اكاديمى. وفقدان معظم الطلاب لمراقبة اولياء امورهم نسبة لغيابهم اصلا بسبب الهجرة او الجهل أو العوز لان معظمهم  مزارعون فقراء.

5.            انشغال المعلم الموجود بوسائل اخرى تعينه على المعيشة مثل الزراعة والتجارة وغيرها اضطرارا.

6.            البيئة من حول الطالب والقحط الثقافي في المنطقة لا تشجع على التحصيل لانعدام الانشطة الثقافية والفنية وحتى الارسال التلفزيونى لا يتوفر سوى ساعات قلائل حيث البرنامج كله مسلسلات او مباريات او افلام.

7.            المدارس فى المحافظة فى الغالب تفتح متاخرة لضيق الإمكانيات والنقص الحاد فى المعلمين لعدم الرغبة فى العمل بها باعتبارها منطقة شدة كما يقولون.

حلول مقترحة:

عليه وامام هذه المعضلة فلابد من التفكير فى حل مناسب لانقاذ ما يمكن انقاذه ولو استطعنا ان نعود بالتعليم فى المنطقة الى صورته الاولي طالما ان الانسان النوبي هو رصيدنا الذى تعتز به فلابد ان نلج نفس التجربة التى اثبت نجاحا منقطع النظير وفى وقت قياسى بالنسبة لمرحلة الاساس بنفس مدارس المحافظة الا وهى فكرة التجميع واعادة فتح  الداخليات لمقابلة الجفاف الذى ضرب المحافظة بسبب الهجرة فنكتفى بمدرستين اثنين واحدة للبنين واخرى للبنات ولاسيما المبانى متوفرة  لاستعاب المدرستين بداخليتهما فى كل من مدرسة محمد على عباس بحلفا ومدارس عبرى بنين وبنات أومدرسة دلقو العريقة للبنات. وندعم هذه الفكرة بالمقترحات الاتية:

§                 نختار من هيئة تدريس الثمانية مدارس الحالية خيرة المعلمين ثم نستجلب من الخارج من عرفوا بالكفاءة فى مواد الندرة بحوافز مغرية لان الصرف على التعليم اصبح سمة ضرورية وحضارية

§                 نختار اكفاء الاداريين من ابناء المحافظة والذين يديرون المدارس النموذجية فى خارج المحافظة وخارج الولاية.

§                 نهيئ داخليات وفصول دراسية مكملة بكل الاثاثات والاضاءة والماء ولا ابالغ لو اصبحت كالمعسكرات المقفولة واعلان حالة الطوارئ للحاق بالركب.

§                 نطالب الحكومة الولاية بتوفير جميع مستلزمات الاعاشة نظير توفير عدد مقدر من المعلمين والعمال لسبب تقليص  المدارس  من 8 إلى2 واكتمال النصاب داخل الفصل.

§                 خلق المساق العلمى بالمناصفة لانهر المدرستين وتوفير المعينات من معامل ومواد وفنين.

§                 تغذية المدرستين بكل وسائل الايضاح والادوات المصاحبة مثل آلة التصوير والطباعة والكمبيوتر والفيديو الملصقات.

§                 خلق روح التنافس بين الفصول والداخليات والمدرستين بتبادل الانشطة والاختبارات والمسابقات حتى ولو بعدت المسافة بينهما مثل ان تكون البنين بحلفا والبنات بدلقوا او العكس.

§                 اشراك جميع الجهات لدعم المدرستين بدا باولياء الامور ثم الحكومة ثم ابناءنا المغتربين ثم المنظمات الوطنية والدولية مع التركيز على ابناء المحافظة الميسورين الذين عرفوا بالشهامة مع وضع ضوابط ادارية واكاديمية ليعرف ابناءنا وبناتنا الطلبة والطالبات ان كل هذا يبذل من اجلهم فيتفرغون للتحصيل واعلان التحدى ليعود ابناء محافظة وادى حلفا الى الصدارة كما كانوا بالامس القريب. (ملحق الإحصاءات التى تساعد على التعرف على واقع الحال والمشاركة في وضع التجربة قيد التنفيذ وقد أخذنا كل المعلومات رأسا من وزارة التربية بحاضرة الولاية دنقلا بتاريخ اليوم.)


 جدول رقم (1) نتيجة الشهادة السودانية بمدارس محافظة وادي حلفا للعام 99-2...م

 

الجلوس

النجاح

نسبة النجاح%

حلفا بنين

23

19

82.6%

عبري بنين

28

18

64.3%

فريق بنين

4.

32

8.%

مجموع البنين

91

69

 

حلفا بنات

25

21

84 %

عبري بنات

32

31

97 %

دلقو بنات

72

58

8..5 %

مجموع البنات

129

11.

 

المجموع الكلي

22.

179

 

الجدول رقم (2) عدد المعلمين المحول لهم العام الدراسي2000-2001 بمدارس المحافظة الثمانية

تربية إسلامية

عربي

إنجليزي

رياضيات

علوم وفروعها

جغرافيا

تاريخ

الجملة

7

14

1.

9

1.

8

11

69

الجدول رقم (3) أعداد الطلاب الثانويات عام 2000

الفصول والأنهر

حلفا بنين

عبري بنين

فريق بنين

ترعة بنين

حلفا بنات

عبري بنات

دلقو بنات

ترعة بنات

الصف الأول

65

77

57

92

55

58

112

6.

الصف الثاني

53

45

39

46

45

45

1.7

44

الصف الثالث

24

35

48

.

26

34

78

.

الجملة

142

157

144

138

126

137

297

1.4

عدد الفصول

5

4

4

3

3

4

8

2

من الجدول رقم (2) ورقم (3) يتضح أن:

عدد البنين 581 ويتيسر تحويل كل البنين الي مدرسة واحدة  ذات 12 فصل 6 +4+2 بالمساقين

عدد البنات 664ويتيسر تحويل كل البنات إلى مدرسة واحدة ذات 15 فصل 6+6+3 بالمساقين

جدول رقم (4) احتياجات كل مدرسة لمختلف التخصصات من المعلمين

المدارس

رياضيات

فيزياء

كيمياء

احياء

انجليزي

عربي

دين

تاريخ

جغرافيا

فرنسي

مجموع

مدرسة البنين المقترحة

4

2

2

2

5

5

4

2

2

2

3.

مدرسة البنات المقترحة

5

3

3

3

5

6

4

2

2

2

31

جدول رقم (5) جدول يوضح تواريخ تأسيس المدارس الثانوية بمحافظة وادي حلفا

الاسم

السنة

اسم

سنة التأسيس

اسم المدرسة

سنة التأسيس

اسم المدرسة

سنة التأسيس

عبري بنين

1975

حلفا بنات

1979

عبري بنات

1995

الترعه بنات

1998

دلقو بنات

1978

فريق بنين

1979

الترعه بنين

1998

دلقو بنين

1998

الجدول رقم (6) جدول يوضح عدد العمال بالمدارس الثانوية

 

حلفا بنين

عبري بنين

فريق بنين

ترعة بنين

حلفا بنات

عبري بنات

دلقو بنات

الترعة بنات

المجموع

ذكور

7

8

15

2

3

9

1.

3

57

إناث

11

9

-

2

3

3

3

1

32

المجموع

18

17

15

4

6

12

13

4

89

الجدول رقم (7) جدول يوضح عدد المعلمين بكل مدرسة ثانوية حاليا

اسم المدرسة

حلفا بنين

حلفا بنات

عبري بنين

عبري بنات

دلقو بنات

فريق بنين

الترعة بنين

الترعة بنات

الجملة بمدارس

البنين      البنات

عدد المعلمين

11

8

8

10

9

9

6

6

34

33


التعليم في مناطقنا إلى أين؟؟؟


لا يخفي علي أحد أن الولاية الشمالية وخاصة حلفا السكوت المحس رائدة التعليم في السودان الي وقت قريب بدءا من كلية غردون التي كان معظم طلابها من هذه المناطق ولكن في الآونة الأخيرة تراجع مستوى التعليم بشكل رهيب وأصبحت المنطقة من أسواء المناطق من حيث مستوى التعليم ويرجع ذلك الي عدة عوامل منها السياسة العرجاء التي اتخذتها الحكومات منذ الاستعمار والاستقلال وحتى الآن .

في عهد ما يسمى  بالإنقاذ أصبح التعليم حقيقة يحتاج لمن ينقذه إذ طبقت سياسات كفيلة بإنهاء ما تبقي.. سنأخذ محلية عبري كمثال:

المحلية: مواردها معروفة وتنحصر في الجروف والأطيان والتي أصبحت

عديمة النفع نسبة للكوارث الطبيعية من فيضانات وغيرها وارتفاع نفقات الزراعة (بترول – إسبيرات – سماد –وتكلفة تمويل) بالإضافة إلى الجبايات التي أثقلت كاهل المزارع من زكاة وضرائب وزاد مجاهد ومسميات أخرى كثيرة..

هذه الموارد التي تجمع تنفق في أمور هامشية معظمها يذهب حوافز ومصاريف للمحلية وموظفيها وإصلاح واستهلاك عرباتها التي تستخدم للزيارات الشخصية، ولا ننسى استضافة المسئولين حيث لا بد من إظهار الكرم الحاتمي لهم علي حساب المواطن المغلوب علي أمره.. بالإضافة الي أن الضباط الإداريين لا يعلمون عن المنطقة شيئاً إذ أن الضابط يصدر الأوامر من مكتبة ولا يكلف نفسه عناء متابعة عمله في المواقع.. كل ضابط يبدأ فترته من الصفر وسنة واحدة لا تتيح له المعرفة النظرية الكافية لأنه ليست هناك سياسات دائمة. هذا هو حال المحلية المناط بها القيام بالخدمات والتي من ضمنها التعليم!!

المعلم: العامل النفسي السيئ للمعلم الذي يعمل ليل نهار دون مقابل مادي أو حتى معنوي إذ أن مرتبة والذي لا يكفي حتى مصاريفه الشخصية يأتيه بعد خمسة شهور ولا ننسى أن معلم هذه المنطقة مؤهل إذ نجد أن معظمهم عمل في جميع أنحاء السودان واستقر أخيراً في المنطقة وبعد كل هذا يعاني أبناءه الأمرين حتى في المدارس والجامعات ويعاني شظف العيش كالآخرين. لذا أفكاره تشتت وراء أكل العيش الحلال وتوفير الحد الأدنى منه واضعاً في اعتباره التلاميذ الأبرياء.. وبعد كل هذا ورغم نقص الكتب والأدوات والمعينات التعليمية يعاقب المعلم بالنتيجة الطبيعية لهذه السياسات إذ صدر قرار ولائي من وزير التعليم بمعاقبة معلم المادة إذا كانت نسبة النجاح أقل من 5.% بنقله من المدرسة داخل المحلية – أقل من 3.% الي خارج المحلية – أقل من ذلك الي خارج المحافظة!! ولا  ننسى أن المعلمين لهم مسئوليات عديدة في المجتمعات الريفية حيث نجد رئيس النادي معلم وشيخ القرية معلم باختصار المعلم عنصر فعال.. هذا لو فرضنا جدلاً بأن هذا المعلم غير كفء بالرغم من أن خيرة المعلمين بالسودان في هذه المنطقة.

في مرات عديدة ظهرت بوادر احتجاج المعلمين للسياسات التي تضر التلميذ أولاً إلا أن المسئولين قابلوا بتحريك أفراد الأمن (الفاقد التربوي) من المحلية لاعتقال وتعذيب المعلمين.. المعلم هو أساس التعليم.. استهدافه هو استهداف التعليم ذاته. لذا كان لا بد أن تسود الأمية دون أن يكون للمعلم أدني ذنب في ذلك.. هنا سيأبي المعلم أن يكون رسولا.

النقابة: ليس هناك معلم واحد يدري كيف تكونت نقابتهم.. يحكي أنه حضر مندوب من الولاية (مسجل النقابات) الي المحلية ليختار أفراداً للمكتب التنفيذي لا يمثل المعلمين كان لابد أن يكون همه الأساسي تنفيذ سياسات الجهة التي يمثلها وهي الحكومة.. بدلاً من الدفاع عن حقوق هذه الشريحة المغلوبة علي أمرها فيقوم بعض من الذي تجري في عروقهم دماء نوبية بتقديم استقالاتهم ليتقلص عددهم الي 6 أفراد في العام المنصرم. ويحتج المعلمون في مكاتب التعليم مطالبين بحقوقهم بعد أن فشلوا في صرف استحقاقاتهم المتجمدة من العام 199.م في الاجتماع مع مسئولين التعليم بمخاطبة الأمن لاحتواء الموقف حفاظاً علي المهنة كما ذكر السيد مدير التعليم.

التلميذ: بهذه المحلية 27 مدرسة ونسبة لتدني المستوى ونقص المعلمين صدر قرار ولائي بعمل مدارس تجميع في 6 مدارس بنظام الداخليات.. التلميذ في هذه المرحلة عمره يتراوح بين 7/14سنة .. وهو في هذا السن لا يتحمل مشاق الداخلية من فراق الأسرة والبعد الجغرافي والتغذية فاكتفوا بالصف السادس حتى الثامن. غير أن تكلفة هذه الداخليات يتكفل بها أولياء الأمور ولذا حدث تسرب من قبل التلاميذ لكل السلبيات أعلاه بالإضافة لعدم قدرة الأسر على توفير كل مصاريف ومتطلبات الداخليات.. والأوفر حظاً تحول الي مدارس الخرطوم.

أولياء الأمور: بعد تطبيق نظام التجميع أرهقت الأسر إذ عليها أن تدفع مقابل كل تلميذ 5.... جنية شهرياً وربع فول و ربع بصل و 2ربع قمح شهرياً بالإضافة للكهرباء والكراسات والكتب ورسوم المحلية والزي المدرسي الخاص والسرير والكرسي والمصاريف الخاصة مع العلم أن المواطنين مهنتهم الوحيدة الزراعة ومشاكلها معروفة للجميع.. فمن أين له كل هذه المصاريف؟؟

المدرسة: مبانيها متهالكة وأثاثاتها بالية وأحياناً معدومة.. هناك معلمين لا يجدون حتى تربيزة وكرسى يجلس عليه.. مراحيض غير صحية وعدم وجود عمال لهذه المراحيض بشكل هاجس صحي مع كثرة الأوبئة وخاصة في الداخليات.. عدم وجود أدوية كافية بالمنطقة.. وعفواً إذا دخلت في جانب الصحة الذي أعلم به كثيراً.. وهذا حدث ربما  لتداخل المشاكل مع بعضها أو ربما لأني أنا أيضاً أعاني من المرض والحمد لله.. حتى الكتب بها نقص حاد حيث يتم طرح كل مرة كتب جديدة تصل منها نسخ محدودة وفي منتصف العام الدراسي ولا يوجد مراشد معلمين بالمدارس.. الكراسات تابعة للتلميذ ويعاقب إذا لم يستطيع توفيرها!!‍ والتلميذ تابع للأستاذ ويعاقب إذا تدنى مستواه!! من يعاقب من؟؟

هذه وباختصار عينة من بعض مشاكل التعليم في المنطقة والتي نعتبرها ضمن مخططات الهيمنة الفكرية المقصودة ونتمنى أن يتكاتف الجميع ضد هذه السياسات لكي لا نكون في عداد الأميين في استهلاله الألفية الثالثة ولكم شكري.

(معلم مهموم)

نداء الشعر لتعليم الأجيال القادمة:

تعال نعلم الشفع

حبالنا الجوة ما تخنت

حبال السما الممدود

حبال الصوت وكت يرجع

يصيب الخاطر الممدود

تعال نشوف.. تعال نشوف

غنيواتنا البقت في الدنيا ما بتشوف

تعال نشوف..

حروف البكا الجواها مافي حروف

تعال نشوف.. تعال نطوف

على المدن البقت أشباح

على الجوع القعد مرتاح

على الكلمة البقت في الجوف

تفتش سكة الأفراح

منو البقدر؟؟؟

يخاصم طفلة بحت هازلة

فوق مد الأسى الحـًراق

يا غنوتنا ما تفوتي

ويا كلمتنا ما تموتي

وفتشي فوق ضهير الكلمة

عن وترا رحل فراق

وعن بلدا رحل فراق

وعن ولدا رحل فراق

وعن علما رحل فراق

غنانا الفينا ما يشفع

حريقنا الجوة ما بنفع

تعال نشوف..

تعال نطوف..

تعال نعلم الشفع.

كلمات الأستاذ يحي فضل الله


برنامج اليونيسف للقرى الصديقة للأطفال بمحافظة  وادي حلفا


ابتدرناها بقرية كوشة عام 1997 التي أنجزت مشروعات عديدة أهمها مياه الشرب النقية والدواء الدائري ومركز الأمومة والطفولة وصيد الأسماك.. إلخ. وقد تزايدت لجان تنمية القرى الراغبة في الانضمام للمشروع وتم إدخال المزيد منها حتى أصبحت الآن عشرين قرية هي:

1)    أرقين

2)    دال

3)    سركمتو

4)    فركة

5)    مقركة

6)    كوشة

7)    عطب

8)    إرو

9)    حميد

10)    تبج

11)    قبة سليم

12)           أقتري

13)            أرتمري

14)           عاقولة  15) جدي

16) أردوان

17) ملجاب

18) المترات (موقا/ نانارتي)

19) تمبس وكبود

20) واوا


ماذا تعني القرية الصديقة؟!!؟ وكيف تتخرج القرية؟؟


قرية صديقة يعني شنو؟؟

§ صحة وبيئة وتحصين أطفال..

§ موية نقية وتعليم أجيال..

§ ولادة سليمة وحقوق أطفال..

§ وده العايزينه يبقى تمام..

يلا معانا يا أحباب

§ حكاية بسيطة بس بنظام..

§ لجنة قوية وتنظيم أعمال..

وبصراحة ده المفهوم:

§  قرية صديقة يعني شنو..

ولتحوز قريتك الصديقة على شهادة التخرج بالتعاون مع اليونيسيف عليك أولا جمع نساء ورجال القرية لانتخاب لجنة تنمية لتشمل الجنسين فتكون قوية وفاعلة للعمل الجماعي المتواصل والدؤوب لتحقيق الأهداف العملية الآتية:-

1.              رفع نسبة سلامة الولادة إلى 100%

2.              رفع نسبة التطعيم إلى90% فما فوق.

3.              خفض التسرب من التعليم إلى20% أو أقل.

4.              توفير مياه صالحة للشرب.

5.              بناء مراحيض محسنة في المنازل بنسبة50.% على الأقل وفي المدارس100%.

لجنة تنسيق برنامج القرى الصديقة للأطفال بمحافظة وادي حلفا

تقديم:

عندما تم إدخال 4 قرى إضافية ـ بعد قرية كوشيه التي بدأنا بها التعاون مع منطمة الأمم المتحدة للطفولة (يونسيف) والتي أشادوا بهاـ تم اجتماع في النادي النوبي مع مدير البرنامج والمشاركين في التدريب للجان تنمية القرى حيث طرحنا أهمية زيادة عدد القرى الصديقة بالمنطقة. فكان تنظيم برنامج التدريب الموحد للقرى الخمسة (كوشية وأرقين وقبة سليم وأقتري وحلفا) بمدينة عبري الذي شهد بعض الممارسات الفردية غير المرضية أدت لمشكلات
لاحقة. لذلك تقرر إنشاء لجنة تنسيق تتكون من مندوبين منتخبين للمناطق الثلاث بمحافظة وادي حلفا لتكون هناك جهة واحدة مفوضة للتعامل مع اليونسيف دون انفراد بالصرف أو باتخاذ القرار.

وبرنامج القرى الصديقة يبدا بعد قيام لجان القرى التي تتكون بانتخاب حوالي 15 عضو من أهل القرية على أن يكون بينهم 6 نساء على الأقل وطفلة وطفل. هذا ويكون المساعد الطبي ومدير المدرسة اعضاء بحكم وظائفهم فتقرر إنشاء لجنة تنسيق من مندوبين منتخبين للمناطق الثلاث بمحافظة وادي حلفا لتكون هناك جهة واحدة مفوضة للتعامل مع اليونسيف دون انفراد بالصرف أو باتخاذ القرار. وننشر هنا تشكيل اللجنة:

اسم المندوب

ممثلا لمنطقة:

عزت فرحات (المنسق العام)

سكوت

توفيق نصر (م. أمين المال)

سكوت

عماد ميرغني (رئيس)

المحس

مصطفى عمر (أمين المال)

المحس

محمد أحمد بكاب (م. الرئيس)

حلفا

مصطفى فرحان (م. المنسق)

حلفا


مساهمات أصدقاء التجمع النوبي ولمحات من الأرشيف


مشاهد من كواليس التشقق والانطفاء

أو... (مغتربـين  إزيكم)!

تأسيس:

(وللغربة قصف وهزيم وأجيج)

أستاذنا عبد الله علي إبراهيم: أحسنت! فهذه الغربة (الخالق الناطق) وهكذا يكون الوصف (ولا بلاش) رغم ذلك ولجناها وللجراح امتداد بين دفتي (عين بصيرة) بالوجع والرهق والتمزق (ويد قصيرة ) عجزاً عن صد قواهر الآمال المشروعة والأحلام الحلال.. وفي المنافي مارسنا ذلك الفراغ المحرق فنضح للنفوس بما حواه قصفاً وهزيماً وأجيجاً وتنوعت منه دعوات اللؤم واليباب أن هبي.. هبي رياح الملح، فغدونا (كلما جد بالتذكار جرح) تحسسنا كلمات أستاذنا عبدا لله علي إبراهيم فألفيناها ندية، طرية ورطبة كأنها قيلت الساعة..

ديباجة:

ما لم يقتضي حرف الغربة وجرفها تعريفات أخري.. تظل أخري.. تظل الأسماء التالية أوعية شفيفة محتشدة بمدلولها ورصيدها الإنساني الآتي نصه:

محمد عثمان الجمري: المرجح عندي أنه التجسيد الحيوي لطمي (بحر أزرق) والذبذبة قبل الأخيرة من ضحكة مسائية (لحبوبه)نام علي حجرها ثلاثة أحفاد .لمحمد وجه الق صبوح وابتسامة مستدامة كأنها انحدرت من ذات جينات غابات الاستواء لذا فهي كثيفة ودائمة الاخضرار . استمشجه رحم الغربة طوال سنوات عمره الخمس فكلف (بمانشستر يونايتد)   وهام (ببرشلونه) وكأنهما (الامتداد) فريق آبائه الأولين..

نورا محمد عثمان الجعلي:وهذه هي نسخة الحداثة والعولمة من (نورا الأولي) التي حذقت أن (تدي للعطشان جغيمة وتدي للجعان لقيمة) طالبة الثانوي بالمدرسة الإفريقية في العاصمة العربية تستقبل زوار والدها بلباقة ووعي ولطف كأنها مؤسسة كاملة (للإتكيت) وفطنة الوصل الاجتماعي.. رغم ذلك ما عرفت نورا موقعاً لمشروع الجزيرة علي ظهر هذا الكوكب ولا سمعت  (برابحة الكنانية ) ما اشتهت (قنقليس بالشطة) في الفسحة الصغيرة ولا رطبت لسانها بنشيد العلم عند الساعة الثامنة إلا ربعاً بتوقيت السودان أو عند (الهجمة والنجمة) بتوقيت عصام صديق ولا رددت مع صويحباتها عزفاً علي الأدراج (في القولد التقيت بالصديق)..

ريل محمد عبد الحي: نفح فيها أبوها من روحه الشفيفة المشرقة في طقس تعميدي محضوراً بأنيق القصيد ورقيق المعاني،  ثم تعهدتها بعد من بعد ذلك أم خبيرة بجمال الحياة دربة بعنتها، صدامها ومآسيها.. فأمتنت عري الوثائق بين (ريل) ومعارف وعوارف ثورة التكنولوجيا الثانية وهكذا تواترت الشروط وتوافرت الظروف فلما همست هامسات التكون أن كن: كانت (ريل) إنساناً ممتزاً حتى الرواء رحيق الإنسانية.ألقها و وضاءتها ولكن رغم ذلك يبقي الحزن قريباً بل هو (أسفل الجلد مباشرة مثل الجمام في رمل الخور ) كما قال أستاذنا (محمد عبد الحي) لفناننا (حسين جمعان) فالجمام ورمل الخور بالنسبة (لريل) ضروب من الغاز وطلاسم.. ما حدثت نفسها بشعرٍ (للمجذوب) ولارددت بيتاً (لصلاح أحمد إبراهيم ) وأحسب متمنياً أن أكون متجنياً أن ريلاً تحسب أن خلاف مدرستي (الغابة والصحراء)   كان بسبب من ملكية جزر (الفوكلاند)..

إهداء تحت مواد التبعثر والإنبتات من

قوانين النجوع والارتحال: إلى نورا.. محمد.. وريل

(1)

ذات مساء مغترب وحشة وشحوباً،  نثرت (إرتياد ) كنانة أسئلتها  المسمومة وللأبناء في المنافي أسئلة من سم زعاف اختارت منها أحملها للصدأ وأقدرها علي النفاذ وتخيرت من خارطة أمها النفسية المنهكة الموضع المختص بنبض الحنين الواله التوق الحلال للأوطان إرثاً ومنتمي.. وهناك غمرت نصل السؤال (ماما إنتو عندكم غنا في السودان؟) فشهقت الأم من هول غدر الصدمة وزفرت خثار دمها المكلوم علي صفحات (الخرطوم) الجريدة  حيث (ردحت) ما وسعتها الكارثة.. ولأم  (إرتياد) نقول أننا مثل حزنك محزونون ومن ذات النوع الذي يعقب فقدان الطعم والمذاق والهوية والملمس والالتصاق بمساحة مليون ميل مربع من الوجع اللذيذ  والألم المستطاب.. مثل ذلك الذي يستحل دواخل الآباء  عندما تطبق جهالات الأبناء علي الآفاق قطعاً وبتراً لتنكر علي وجدانهم ووجدان آبائهم متعة السكون إلى  بناديها.. عازف الأوتار.. الوسيم القلب رادو سوي الجنة يا بنية أبقي ظالم أبقي ظالم أبقي قاسي.. سال من شعرها الذهب.. يوم بيوم نبيع الكمبة.. أشوفتاً تبل الشوق سألتو عن فؤادي..  لو كنت ناكر للهوي وعيونك كانوا في عيوني.. هم يطالبوننا إذن  بأن نسقط من الذاكرة شفرات أفراحنا العامة جداً، وردي.. التاج مصطفي.. العميد.. إبراهيم عوض.. لنعام آدم.. ود البادية حسن عطية..عركي.. الهاوي حنان النيل.. لا نريد أن ننقص من احتفاء أبناء لنا وهم في منابت الآخرين شيئاً من انبهارهم برثاء  (ألتون جون لليدي ديانا) بل ونسر جراء سرورهم (بفيل كولينز) وهو يمزج ما عزفه علي البيانو بما أستنطقه من الكمان علي خلفية صوت من الفلوت حميم.. ولكن ليت ذلك الاحتفاء كان قد تم علي هديً من (أنا أبكيكِ للذكري) وليت ذلك الانبهار قدر له أن يعرف قبلاً أن (بدال عجلة الكاشف) قد أهدانا الزيارة.. حياة الحب رحلة والليل ما بنومه أو أن (أبو داوؤد )كما يشعل الطرب والبهجة (بكبريتته) الشهيرة آناء المديح وأطراف الحقيبة وأزمنة الغناء المجيد جميعاً.. نعم لو تم هذا لكان أرهف للوجدان وأعذب للأسماع وأشف للتذوق وأمعن في الدخول في زمرة الطرب الجميل.. كلا..لا اعتراض لدينا البتة جراء شغفهم (بالبيتلز) ولا (بالراب) ولا حتي (الباك إستريت بويس) أو (مايكل جاكسون) ولكنا سنسعد أكثر لو سبق أكثر لو سبق ذلك معرفة ولو طفيفة (بعقد الجلاد، والبالمبو، ساورا، وإيقاعات الرقص الساخنة :كمبلا، دليب، مردوم، تم تم.. نحن في موضع لو إمتلأنا فيه غروراً وتيهاً لما لمنا النفس أبداً علي ذلك،  (ولو بالمراد واليمين مطلوق) قدرة وقدراً لأشرنا حتي علي (جيمس كاميرون) مخرج فيلم (تايتانك) الشهير أن يستبدل أغنية المقدمة (بالدرب الأخضر) وعثمان حسين بديلاً (عن أسيلون ديون) ولعدنا حوار الموت والحياة في خاتمة ذلك الفيلم ليكون كالآتي: أنت ما برضك حبيبنا.. والحنان الفي قلوبنا.. أصلو نابع من عيونك.. والمحبة الفيها لو ما إنت ما كانت محبةوكل اشواقنا ومشاعرنا واحاسيسنا النبيلة أنت ما أهديتها لينا !! كيف تضيع احلي ما أهديت يا غالي.. لسنا بصدد إعلان موقفاً مشحون بالغرور مثلما لا يقمن بنا لعن الله الظلام القاهر.. ما نأمله هو أن نوقد شمعة فقط!!

(2)

الظاهرة قد إتضحت بما يكفي، وعينة البحث هم الطلاب السودانيين في تلك المدينة الراحل اليها عن يد وهو صاغر. الأستاذ المشرف قد تم تخصيصه له من قبل اولي الامر في تلك الجامعة العريقة. كل المتبقي إذن هو النفاذ الي عنوان مباشر،يلخص الفراغ العريض للمسألة.. حفياً بفكرته.. منشرحاً لها، مشرفه وثالثهم غبطة لا حدود لها طغت عليه وهو يلخص فكرة البحث بإقتضاب غير مخل حينما قال ينشأ أبناء المغتربين في منابت تغاير أصولهم تربية وتراباً وثقافة ووجدانا.. أود دراسة مرد ذلك عليهم وفي ذلك فليتناقش المتناقشون... رد المشرف :لا بأس ولكن من الأفضل تغيير طبيعة ومضمون البحث لتكون (القيم الإسلامية ومدي إعتقاد الطلبة السودانيين بمدينة..... فيها)!!! وحق الله كان ذلك إقتراحه!! تلفت صاحبنا موقناً من الحديث لسواه، فلم يجد أحداً!! أفاده حسن ظنه بأن الامر – وبنجاح وسؤدد وسيادة (ثورة التعليم) وعالميتها- متعلق ببحث آخر مكلفاً به طالب من (ترينداد) عن أبناء الجالية البولندية في (إكوادور)!! ولما لم يكن هناك حاسوباً أو أي أداة إتصال أخري أدرك أن (شيخه) يتلقي الأمر ويرد عليه (كفاحا).. وعاجله الشيخ بما قضي علي الحلم والفكرة والحماس عندما قدم له ورق حوت ثمان وثمانون قيمة إسلامية أوردها الإمام الجليل (أبوبكر البيهقي) تبدأ بالإيمان بالله  مارة بكتبه ورسله وملائكته لتنتهي بإماطة الأذي عن الطريق!! خرج صاحبنا منذ تلك اللحظة ولم يعد حتي الآن وعلي أوصافه إستراح الإحباط وران الألم الحكيم.. وفي دواخله رفت سحائب إعتزارين عميقين أولهما للإمام البيهقي علي ما الحقه به (البيهقيون الجدد) إخلافاً لأدخل في الردة والتخلف من الأسلاف، والثاني لنورا وريل ومحمد إذ كلف صاحبنا للنظر والإفادة عما إذا كانوا علي هدي من ربهم ورشادٍ من دينه!! وليت أصاب التكليف رأوا محمد الصغير عائداً من صلاة الصبح الحاضر فجر جمعة مباركة.. علي وجهه إبتسامته المعهودة وعلل يمينه مصحفه الصغير ونامت يسراه في إلفٍ وديع بيمني (عمو أمير)..

(3)

معلمينا الأجلاء.. الدكاترة: قاسم بدري، ود الريح، منصور خالد، سيد أحمد محمود، محمد عثمان الجعلي، عائشة موسي السعيد، والأساتذة :عالم عباس وصديقه الأصغر محمد عباس، أحمد الصادق عادل عبد المجيد، الرشيد فهمي، أماني بابكر أحمد، موسي مروح، ناهد بشير الطيب، ومن شاركهم بنصيب في (الوطء علي الجمرة): كيف حالكم وأحوالكم في هذه المدة التي أحاط فيها سوار المنافي والشتات بمعصم أبناءٍ لكم  وإخوان تناثروا فيها عندما شرع الوطن، وما إنفك، يرمي أرجاس الغربة وأزلامها بجمار من فلذات الأكباد؟

الآن أنشدتكم ورايتي التي بيمناي قول المتنبئ:

ولم أر في عيوب الناس عيباً

كنقص القـادرين علي التمام

دعوتي لكم: أن احملوهم علي جارية من وصل وإنتماء فللمياه الأواخر حولهم طغيان من بتر وإنبتات.. لا نريد لأنفسنا أن نكون ثالث ثلاثة خبرنا عنهم التاريخ تخلوا عن أبناءهم، أما الأول فقد كان النازي هتلرعندما أحرق قومه من اليهود وثانيهم كانوا البيزنطيون  عندما قتلوا من بنيهم كل عاجزٍ عن حرب. نبدأ بأضعف الإيمان ونثق أن سقف القدرة والطموح أعلي من ذلك بما لا يقاس أو يقارن.. مثلما أنشئ جهاز رسمياً يعني بشؤون المغتربين العاملين بالخارج، نطمح الآن في تأسيس جهازاً معن بشجونهم أيضاً.. أضعف الذي نقصده هو بريد الكتروني عنوانه: abadamak@hotmail.com وكلمة المرور له (shatat) ومن بعد ذلك فلينهمر الغيث ندوات وسمنارات وموقعاً أنيقاً خصباً علي الإنترنت، يدخله الجميع متصفحاً ومضيفاً ومحدثاً أجيال المنافي عن (زمرتهم الوظيفية) والتي يشرحها لنا علم الكيمياء بأنها جملة ما يضاف علي من عناصر لإتحاد الكربون والهيدروجين فتمنح المركب في التو خصوصيته المميزة كحولا كان أو طلاء أظافر ينام بأطراف الحسان.. حدثوهم عن زمرة وظيفية لهم تطلق الوجدان من السبي القاهر والقهر المنقول في كل لحظة علي الهواء مباشرة.. حدثوهم عن نيالا، مهيرة بت عبود والبان بابنوسة وضرع مصنعها الذي جف وكرتون أروما وكرتون كسلا، وكسلا ( شخصياً).. حدثوهم عن مدينة الخير والعطاء (معاش) غضروف سعد التي أسست علي طموح طموح توفير غذاء ثلث حنود الحلفاء في حرب الكون الثانية فجاع الأهل منها وتفرق الأبناء!!قولوا لهم عن جكسا وكمال عبد الوهاب وسامي عزالدين وعز الدين الصبابي والصبابي وشمبات وأولاد شمبات وأولاد الموردة والموردة وحارات المهدية والثورة المهدية ومؤتمر الخريجين ومدارس المؤتمر وإجازة المدارس.. البليّ..  شليل أم حفر.. أرووا لهم عن جبل مرة والجزيرة أبا والحلفتين وسنار والوازة وأم كيكي وأبره ودر.. ومصارعة أولاد الجبال.. حدثوهم عن كل ذلك فيقيني أن القلوب منهم ليس في أكنتها مما ندعوهم لهم ولا علي الآذان وقر وغن إستطالت الحجب وتطاولت فما لا يصح الواجب إلا به فهو واجب ولأن أبناء المنافي أسوة بأبناء (الداخل) هم قادة الغد القريب وبناة السودان الجديد لذا وجب ربطهم بالوطن وتبصيرهم معرفة وإنتماء، تقع عليهم مسئوليات جسام  فهم اللذين سنتواضع جميعاً علي يدهم علي نظام سياسي وإقتصادي أجلب للإستقرار وأدعي للنماء والتطور،علي يدهم سيزال أطماء ترع الجزيرة وتعاود القضارف سيرتها الأولي وتشق جونقلي من جديد وتكمل الخطوة الأخيرة من حفر كنانة والرهد بشقيهما علي الأرض بعد أن برعنا وبنجاح في الحفر علي الورق وإيصالات التحصيل.. هم الذين سيفتحون العضوية في الهلال والمريخ دون إستجلاب وبلا جلبة.. وفي عهدهم سيذهب زبد الغناء الأجوف ويبقي الشفيع وعبد الحميد يوسف ويعاد بعث الحقيقة في أحلي حللها..

معلمينا الأجلاء: أنقلوهم من علب المأكل والمسكن وحياة الإنفاق الي (همبريب) الوطن وحيشانه الوسيعة...

خروج:

منتصف العشرة الأواخر من القرن الذي ولي،  عاد ذلك الدبلوماسي للسودان بأشواقه وسخريته الذكية وذكائه الساخر،  التف حوله رهط من شباب عشيرته النابهين فطفق يسائلهم (إنتو المقعدكم في البلد دي شنو؟) فأجابوه: يعني نطلع نخليها (للجماعة ديل)  فعاجلهم مندهشاً: (والجماعة ديل ذاتهم المقعدهم في بلد زي دي شنو؟)!!

(بقلم ود التقي:: wad altigey)


ذكريات مساهم في تأسيس نبوكين


هل فعلا هذه ستة أعوام مرت على صدور أول عدد من نبوكين؟ بحساب الأيام تبدو هذه الستة أعوام قليلة كأنها ستة أيام أو اقل لكنه بحساب الأحداث تبدو  أضعاف، أضعاف  هذه السنوات..

الصمود في وجه الرياح هو ديدن النوبيين منذ أقدم العصور، فكما صمدوا في وجه الغزاة على مر التاريخ، وكما صمدت الحضارات النوبية في وجه الحضارات الدخيلة مقارنة مع الحضارات المحيطة بها، وكما صمدت اللغة النوبية وأبت أن تستجيب لكل سموم اللغات القاتلة التي حاولت معها بكل السبل تارة بالترغيب وأخرى بالترهيب كذلك صمد التجمع النوبي في وجه محاولات النيل منه من قبل أجهزة الأمن وأعداء الثقافات النوبية و الأفريقية من دعاة الثقافة العربية الإسلامية أو حتى من قبل بعض النوبيين أعداء النجاح منهم أو الجهلة المناصرين لأفكار أخرى.

صمد التجمع النوبي في وجه كل ذلك، وصمدت معه نشرته [نبوكين] سيفنا المشرع في وجه كل من يحاول النيل من الأرض أو الثقافة النوبية، ولكشف المتآمرين وأعداء النجاح، وصوتنا الهادر والعالي لتوصيل رسالتنا لكل العالم. فرغم المطاردة الأمنية ورغم صعوبة النشر والتوزيع في الدولة البوليسية ورغم النقص الذي يحدث دوما للكادر القائم على أمرها بالهجرة والموت صمدت نبوكين. ست سنوات غيب الموت اعظم كوادرنا محمد فضل بكاب ومصطفى محمد طاهر، وإذا كان من فضل لبقاء واستمرارية نبوكين في أيامها الأولي فهو للأستاذ الراحل مصطفى محمد طاهر الذي لم تمنعه عوامل السن والمرض من أداء رسالته على اكمل وجه في الاضطلاع بكافة أعباء النشر والتوزيع فكنا نراه يجوب شوارع الخرطوم حاملا حقيبته بيده اليمنى ويده اليسرى على ظهره من آلام المرض.

ورغم كل هذه الظروف السيئة التي كنا نواجهها كان هناك بعض ضعاف النفوس يحاولون استغلال التجمع النوبي لأغراض أخرى وأعمال لا تمت للقضية النوبية بصلة في نفس الوقت الذي كان فيه اخوتهم يدافعون عن الحق النوبي من داخل المعتقلات في المدن والقرى النوبية وهم يرددون:

اسمعنا يا ليل السجون...

نحن بنحب شاي الصباح والمغربية مع الولاد

والزوجة و الأم الحنون..

والأصدقاء.. والى اللقاء..

والآن تقوم نبوكين بمهمة ليست اقل من محاربة إيقاف الملاحة وسد كجبار وهي إحياء وحماية التراث النوبي لأن التراث لدينا هو ناتج تراكم كمي وكيفي لخبرات طويلة تعود ألي بدء استقرار الإنسان النوبي على الأرض وارتباطه بها ،وانه ناتج تفاعل جدلي داخل هذا المجتمع، والثقافات التي أتاحت له الأحداث أن تتماس مع ثقافته عبر تتطور زمني شكل في النهاية منظومة فكرية تندرج في إطارها مفاهيمه الاجتماعية وتتشكل في ضوئها أنماطه السلوكية.

رغم كل شئ هاهي خمس أعوام تمر مليئة بالأحداث تمر و[نبوكين] صامدة وستصمد ابد الدهر  ويفنى أعداء القضية النوبية وأعداء النجاح وكما قال درويش:

نيرون مات..  ولم تزل روما بعينيها تقاتل

وحبوب سنبلة تجف.. ستملأ الوادي سنابل..

بقلم (بيكو)

النزوح عن الوطن..

الهجرة وأثرها علي المنطقة النوبية

§           الأسباب التي تدعو الإنسان للهجرة

§           التعليم  الصحة   البنية الاجتماعية

§           دور الحكومة في الهجرة من المناطق النوبية.

الهجرة  بحثاً عن الماء والكلأ لمن تكن أسباب ظاهرية لهجرة النوبيين ،بقدر ما كانت هنالك أسباب أخرى خفية  هي دعت الإنسان هنالك للرحيل.. لن أتناول تاريخ الهجرة لدي النوبيين ولكن والمعروف هو ان للنوبيين فيها باع طويل ويظهر ذلك جلياً في أدبياتهم وثقافتهم اليومية من أغاني وأشكال تعبيرية أخري.. وادعم حديثي هذا بنماذج المجتمعات النوبية في المهجر وداخل الوطن وقدرتها علي تنظيم نفسها بمؤسسات تدعم وجودها كالجمعيات والروابط والمنظمات..

أسباب كثيرة جعلت النوبيين يتركون الديار وراءهم ويرحلون عنها:

أولاً: المعروف ان الديار النوبية منذ بداية القرن المنصرم وحتى نهايته عانوا من التهجير القسري عند إقامة السدود علي النيل فهاجروا لمصر وعملوا هناك وكونوا جمعياتهم التي ما زالت تساهم في حياتهم وتأتي بعد ذلك أكبر هجرة منظمة عند بناء السد العالي لتهدم المدارس وتنقل أكبر مدينة نوبية لخشم القربة تاركة في  القري والمناطق النوبية الأخرى المتاخمة والبعيدة شرخاً كبيراً في الخدمات الأساسية ،ولم يقابل ذلك التهجير أي تحرك من الجهات الحكومية منذ ذاك الزمن وحتى هذه اللحظة لمجابهة  الشرخ الذي أحدثه غرق مدينة وادي حلفا.. وبل وحتى هذه اللحظة نجد ان معظم المؤسسات النوبية تم إنشاؤها بالعون الذاتي بل فرضت الحكومات عليها الضرائب ولاحقاً سنتحدث عن الضرائب والقبانة والرسوم الحكومية المفروضة علي الإنسان هناك، لذا كانت المنطقة إحدى المناطق التي لم تولي لها الحكومات السودانية أي اهتمام منذ الاستقلال. وباختصار عانت المنطقة من الإهمال الحكومي.

ثانياً: تدني مستوي الخدمات وعدم مواكبتها لطموح الإنسان فمثلاً قرية (أبراقة) في ريفي عبري كان بها حوالي مائتان وخمسون منزلاً مفتوحاً في العام 1982 صارت عدد الأسر بحلول العام 199. حوالي 15. أسرة لتصير في العام 1993 حوالي 8. أسرة والآن يقطنها حوالي 2. أسرة فقط. أما الذي يحدث بعد ذاك أن تأتي بعض الأسر من المناطق الأخرى (المناصير،الرباطاب وغرب السودان). والمعروف أن الأهالي لا يرفضون هناك دخول الأسر من أنحاء السودان المختلفة، ولكن النماذج التي صارت تقطن هناك الآن هم إما الهاربين من مجتمعاتهم الأصلية بأسباب اجتماعية كمدمني الخمور والمطلوبين من العدالة أو المنتقين من المتشددين الموالين.. وهذا ما سيؤثر في التركيب الاجتماعي في هذه المناطق التي صارت بعد رحيل الأسر عنها تأوي المشبوهين.

وتدعيماً لما أقول ظهور بعض الجرائم الغريبة كالقتل والطعن والسرقة ويمكن مراجعة ملفات الشرطة في المناطق النوبية ومدي تزايد الجرائم في الفترة التي سردناها. كيف تستقر الأسر هناك وأقرب المستشفيات غير المجهزة تبعد عن المنطقة حوالي ثمانون كلم من الطريق الوعر وتموت المرأة حاملة الجنين في الطريق!!‍‍‍‍‍‍‌

ثالثاً: محاربة السلطات للمؤسسات النوبية في كافة أنحاء السودان ابتداء من الروابط الطلابية في الجامعات انتهاء بالمؤسسات الأخرى مثل النوادي والجمعيات الخيرية وحتى داخليات البنات.

رابعاً: محاولة السلطات لتهميش ثقافة المنطقة وعدم الاهتمام بها بل ومحاربتها والدخول الي طمس بعض العادات النوبية وتحريمها، بل وحاولت تغيير البناء الاجتماعي فيها وفهم الإنسان البسيط لها ، فدخلت في الساحة النوبية مؤسسات كاللجان الشعبية ومنظمة شباب الوطن ، وحاولوا تغيير كل شيء، فمثلاً تم منع عمل حفلات الزواج ليلاً في منطقة السكوت.

خامساً: تعتمد المنطقة في الواقع علي الزراعة بشكل أساسي ومع الفيضانات المتكررة التي أيضاً للسلطات فيها دور (فيضانات ودنقلا) ووقوف السلطة في موقف المشاهد دون تعويضات أو مد يد العون بل اعتمدت بشكل أساسي في دعم المحليات من الرسوم المفروضة علي النخيل (الخراج) والبهائم ،بل والأدهي والأمر أن ربطت دفع الرسوم بدفع رواتب القطاعات الحكومية كالتعليم والصحة وغيرها من الخدمات. كما أن (شوال) البلح المعبأ في المنطقة ليباع في الخرطوم يمر برسوم تدعي (القبانة) تدعم كل المحليات التي علي طريق الخرطوم ،هذا دون رسوم الترحيل لتكون المحصلة هي بعض الجنيهات البسيطة التي تدخل جيب المواطن.. هذا بالإضافة الي ظهور بعض المصاعب الطبيعية التي واجهت الزراعة هناك كالهدام وزحف الرمال الصحراوية.

كل هذا وغيره من الأسباب جعلت منطقتنا طاردة، وجعلت الأسر تهاجر منها ليكون مصيرها في كف عفريت اسمه رحلة الأبناء للغربة لإطعام الأسر في الخرطوم.. ضاربة بكل الآثار التي يمكن أن تلحق بها وبأبنائها ولغتهم في غربة الأشياء واختلاف المنبت والجذور وهذا حديث آخر..


مختارات من أرشيف التحمع النوبي


بيان صحفي

نصف المدارس الثانوية بوادي حلفا مهددة بالإغلاق

ذكر الدكتور عثمان أبو زيد وزير التربية بالولاية الشمالية اليوم الأربعاء 7 يونيو 2... أنه لا مناص من إغلاق ثلاث مدارس ثانوية من الستة الموجودة بمحافظة وادي حلفا وهي: مدرسة وادي حلفا النموذجية و(فريق) بنين و(عبري) بنين إلى أن يتم توفير ثمانية معلمين لكل من المواد الأساسية الستة وتشمل اللغتين العربية والإنجليزية والرياضيات والفيزياء والكيمياء والأحياء. وقد تسبب هذا القرار في قلق شديد بالمنطقة مما دفع لجنة تنمية وادي حلفا، ومقرها دنقلا، بالدعوة إلى تشمير السواعد واستنفار الجميع وخصوصا اتحاد روابط الطلاب النوبيين بالجامعات والمعاهد العليا بالخرطوم لإرسال شباب الخريجين على جناح السرعة لأداء الخدمة كمعلمين في المحافظة.

المركز العام للتجمع النوبي


إلى جماهير الشعب السوداني المناضل

من ابتدعوا الرموز للكتابـة بديـلا للصورة مهددون بالأمية!!


في غمرة انشغال العالم بالتحولات العلمية والتكنولوجية المذهلة في علوم الاتصال وغزو الفضاء والهندسة الوراثية وغيرها مما يتيح نشوء جيل معلوماتي جديد من البشرية، يصنع مستقبله مستندا على الكمبيوتر وشبكة الانترنيت، ومتمتعا بالديمقراطية وحقوق الإنسان، في هذا الوقت تصر الدكتاتورية الجاثمة فوق صدر بلادنا على إعادتنا لعصور الظلام. حملت أنباء دنقلا حاضرة الولاية الشمالية أن وزير التربية والتعليم د. عثمان أبوزيد هدد بعدم فتح مدارس البنين الثانوية بمحافظة وادي حلفا في موعدها المقرر في أول يوليو ما لم يتم توفير 48 معلما للمواد الأساسية. ما يثير التعجب ويؤكد خطل سياسات وعدم جدية المسئولين أن هذا الإعلان يأتي والعام الدراسي الجديد وشيك البداية، وبعد ثلاثة أشهر من بداية العطلة الصيفية التي يتم خلالها عادة الإعداد للسنة المقبلة. ولا غرو فبالأمس القريب هددت نفس السلطات في مواجهة تلويح المعلمين بالإضراب بسبب عدم صرف استحقاقاتهم لشهور عديدة بأنها لا تحتاج إليهم وسوف ينتقل الطلاب للمراحل الأعلى دون امتحان!!

إن ما يحدث نتيجة طبيعية للتدهور المطرد الذي ظل يعاني منه مجال التعليم بعد انخفاض الموارد العامة المتاحة له بأكثر من تسعين بالمائة مقارنا بعام 1988 (ميزانية التعليم تقلصت إلى1,5% من الإنفاق العام) مما أدى لتدهور البيئة المدرسية، وإفقار المعلمين وإحباطهم، وحرمان الناشئة من كل ما من شأنه أن يخرج أجيال متوازنة وعصرية المعرفة بسبب الفقر الثقافي المريع وانعدام الأنشطة المتنوعة والمكتبات المدرسية ناهيك عن المسرح والكمبيوتر.

لقد ظللنا في التجمع النوبي ندق ناقوس الخطر لسنوات، ونصرخ بالصوت العالي أننا لا نملك سوى التعليم أداة للتقدم ووسيلة مثلى لحماية مستقبل أولادنا، وأرسلنا النداءات الواحد تلو الآخر لإنصاف المعلمين باعتبارهم الشموع التي تحترق لإنارة الدروب للأجيال القادمة، وظللنا نمد جسور التعاون مع كل من سعى لمواجهة المشكلات المتصاعدة في مجال التعليم حرصا على المشاركة في حلها مع الشعبيين والرسميين. إن تاريخنا يقول أننا طالبنا بمدرسة بنات في وادي حلفا ليواكب تعليم الأولاد عام 1928 عندما كانت الخرطوم خالية من مدارس البنات.. وفتحنا مدرسة أهلية وسطى مميزة (إضافة للمدرسة الحكومية المشهورة) وكان معظم طلابها يقبلون في الكلية بتفوق. فماذا دهى المسئولين لتحقير أجيالنا الحالية وحرمانهم من التعليم اليوم؟

إن واجبنا الوطني يحتم على الجميع الوقوف بصلابة ضد سياسة التجهيل وإعادة إنتاج الأمية بكل الوسائل، خاصة بعد أن صار التسرب قبل إكمال المرحلة سمة ظاهرة في مدارس المنطقة. وفي سبيل ضمان تعليم مستقر لأبنائنا لا مناص من توجيه كل الموارد من ضرائب ورسوم خراج.. الخ نحو التعليم بدلا من إنفاقها فيما لا طائل وراءه.. دعوتنا هي لكل الشياخات للكف عن إرسال الخراج لسلطات لا تقدم لهم أي خدمات..

دعوتنا هي لشباب الخريجين للتدافع فورا للتطوع بالتدريس كخدمة إلزامية وفرض كفاية على هذا الجيل حفاظا على مستقبلنا ومستقبلهم.. ويقيننا أنهم  سوف يحرصون على تفويت الفرصة على من يريدون لنا التخلف.

 آه ما أقسى الجدار

عندما ينهض في وجه الشروق

ربما ننفق كل العمر

                            كي نثقب ثغرة

ليمر النور للأجيال مرة..

المركز العام للتجمع لنوبي

الخرطوم 9 يونيو 2000

أحداث وادي حلفا

المعروف أن أهلنا بوادي حلفا يعتمدون على الملاحة النهرية وأنشطتها اعتمادا أساسيا ومعروف أيضا الماسي التي حدثت للمدينة جراء إيقاف الملاحة لمدة أربعة سنوات والأضرار التي لحقت بالأهالي من تدهور اقتصادي واجتماعي وعلى مستوى الخدمات الصحية والتعليمية.

الآن بعد استئناف العمل بالميناء لم يطرأ أي تغيير وظل الحال على ما هو عليه قبل استئناف العمل بالميناء وقد تباينت المشاكل وتعددت وهى بحاجة إلى حلول عاجلة مثلا تكدس مينائي أسوان وحلفا بالمسافرين نسبة لوجود رحلة أسبوعية واحدة بدلا من رحلتين بعد تعطل الباخرة (ساق النعام) وهذا أدى إلى انخفاض في معدل كل الأنشطة المتعلقة بالملاحة إلى النصف بالإضافة إلى الأضرار التي تعرض  سوق المدينة الكبير والذي لا زال يعانى من آثار فيضان 98 ومنذ تلك الفترة وحتى الآن لم تقم الجهات المسؤولة بدورها تجاه أهإلى المدينة فلم يتم توزيع المواقع الجديدة للمواطنين بعد تدمير المواقع القديمة وظل المواطنين في شكوى دائمة من الإجراءات المعقدة وارتفاع الرسوم المقررة من قبل المحافظة كشرط لتوزيع وتسليم مواقع المحلات الجديدة لعدم مقدرة المواطنين على دفع هذه الرسوم حيث لا يوجد مصدر دخل ثابت يفي بحاجاتهم الأساسية من ضروريات الحياة وأهمها الأكل والعلاج والتعليم.

كان الأجدر بالمسؤولين الإسراع بتسليم المحلات أولا ثم استلام الرسوم في شكل أقساط مريحة. مع العلم انه يوجد الآن سوق عشوائي مؤقت من الجوالات وهو معرض دائما لأنواع مختلفة من الحوادث مثل الحريق والسرقة وقد حدثت العديد من الحرائق للمحلات مما قد تسبب في أضرار بالغة لأصحابها ولم تقم أي جهة بتقديم يد العون والمساعدة للمتضررين . ويعانى هذا السوق من تدنى في الخدمات الصحية كما لا توجد أي خدمات من مياه وكهرباء وبالرغم من ذلك تقوم الحكومة بتحصيل الضرائب والزكاة والرسوم المحلية من جميع المحلات التجارية (صحيح الاختشوا ماتوا).

وقد حدث بتاريخ 1 أغسطس 2000 إشكال هو الأساس لموضوعنا حيث وصلت الباخرة سيناء القادمة من أسوان فاصدر مدير شرطة جمارك حلفا قرارا بمنع العربات التجارية والتي هي ملك لمواطني المدينة من العمل على ترحيل الركاب القادمين من أسوان  بالرغم من قيام السلطات المختصة بتجديد الرخص لهذه العربات في خط الميناء قبل شهر من الحادثة (1يوليو) وبرسوم قدرها أربعمائة وخمسون ألف جنيه للعربة الواحدة (مائتين وخمسون ألف للرخصة ومائتين ألف للمحلية) حيث قام مدير شرطة الجمارك بإحضار حافلة ولورى لنقل الركاب وبضائعهم من الميناء لحظيرة الجمارك ومنها للمحطة  كعمل تجارى مما أدي إلى احتجاج أصحاب العربات التجارية وعندها قال مدير شرطة الجمارك بان له صلاحية بنقل كل الركاب, ولم تجدي الأجاويد ولا صيحات أصحاب العربات التجارية المطالبين بحقهم وأصر مدير شرطة الجمارك على موقفه فقام أصحاب العربات بعمل حاجز بشرى لمنع عربات مدير الشرطة من المرور وانفجر الوضع عندما قام مدير الجمارك بالاعتداء على أحد السائقين مما أدى إلى نقله للمستشفى مضرجا بالدماء هذا الحدث أدى إلى إثارة غضب المواطنين والسائقين مما دفعهم إلى قذف عربات مدير الشرطة بالحجارة والحصى و أحدثوا أضرار بالعربات ومكث أصحاب العربات بالميناء حتى صباح اليوم التالي واستطاعوا مدير الشرطة من نقل الركاب والبضائع مما اضطر مدير الجمارك والسماح لهم بنقل الركاب (بشرط أن لا يقولوا أن مدير الشرطة خاف وتراجع عن قراره)؟؟

أثناء حدوث المشكلة قام أصحاب العربات بإرسال مندوبين للمحافظ لطرح قضيتهم فوعدهم بحلها مع مدير شرطة الجمارك وبعد ساعات قال أن مدير الشرطة رفض مقابلته!!

بعد تفاقم الأوضاع قام مدير الجمارك باللجوء للمحافظ لحمايته الذي رفض التدخل بحجة أن المدير رفض مقابلته سابقا بعدها لجأ المدير لقائد الحامية والذي رفض بدوره لأنه المتسبب في المشكلة وأنها ليست من اختصاصه.

الفيضان الجديد ومآسيه

هناك حي تعرض للدمار والغرق جوار السوق القديم (الدريسة) وتم ترحيلهم إلى منطقة تنعدم فيها جميع مقومات الحياة من كهرباء ومياه وصرف صحي وحتى مباني تقيهم برودة الشتاء القارص وحر الصيف وهي مساكن أقيمت على عجل بسبب الفيضان بالجوالات وجريد النخيل.

وبعد مرور عام كامل قامت السلطات بتوزيع قطع سكنية وبرسوم باهظة ونسبة لبعد المنطقة من الخدمات الأساسية للحياة لم يستطيع أحد من بناء منزل مع العلم بان هذا الحي يتكون من حوالي مائة وخمسون أسرة يعتمدون جميعهم في مياه الشرب على ماسورة واحدة بعيدة جدا عن الحي ومنذ فترة قام حريق وسط الحي ولم يجد المواطنين ما يطفون به الحريق.

من المفارقات الغريبة جدا في حلفا عدم وجود ترتيب للسلطات المحلية فعند حدوث أي مشكلة تتنصل منها كل السلطات وتنفى علاقتها بها أما في المغانم تجدهم يهرولون إليها جميعا (يكثرون عند الطمع ويقلون عند الفزع).


سياحة في أعداد نبوكين الأولى


العدد الأول: سبنمبر 1995

كان العدد الأول عبارة عن ملف خاص بمأساة وأدي حلفا وذلك بمناسبة مرور عام علي إيقاف الملاحة والتي كانت بمثابة عصب الحياة لسكان المنطقة.

من نحن ؟ ماذا نريد ؟ كان هو العنوان الذي تصدره العدد وقد أوردنا فيه:

نحن رماة الحدق … أحفاد تهراقا وبعانخي. نحن من صنعنا حضارة انسانية زرعت..  وبذرت..  وحصدت.. وصنعت الساقية التي ما زالت الأسماء النوبية لأجزائها المختلفة باقية حتى اليوم. ويتواصل المقال ليتحدث عن اللغة النوبية،  والمرأة ودورها في المجتمع والصحوة الإنسانية التي انتظمت العالم،  وعن تخصيص يوم دولي لاحترام التنوع الثقافي والعرقي.   

و فيه أيضاً أوضحنا الهدف من الشدة وذلك بأن كتبنا هذه النشرة لا تطمع أن تكون مجلة علمية،  يكفيها في الظروف الراهنة أن تصبح منبراً يعكس أحوالنا لمواجهة التعميم بشراً ولغة وأرضاً ثم استرسلنا بعدها لنبين معنى الاسم المختار للإصدارة وسبب اختياره وذلك من خلال ما ورد عن ذلك (نبوكين كلمة نوبية تعني مكان الذهب، المعدن النفيس الذي اشتهرت به المنطقة من الأزمان الغابرة والذي تسبب في إندثار غاباتها حتى صارت صحراء بلقعاً تلك التي نعيش فيها اليوم). وأختتم المقال بتوضيح مسهب لما نريده لهذه النشرة أن تكون (أداة وسلاحاً لتحقيق التطور والتضامن والوحدة للنوبيين كافة).

تحدثنا النشرة ذاتها عن مساعي الحلول الودية بشأن استئناف والملاحة بين وادي حلفا والسد العالي مثل الخطاب لرئيسي الجمهورية. واحتوت النشرة علي دراسة للأحوال الاقتصادية والمعيشية بوادي حلفا إثر توقف الملاحة بين حلفا والشلال شملت تفاصيل مثل الرخص التجارية والتي بلغ عددها 1855 في مجالات شتى فصلنا مجالاتها وهي المأكولات والمشروبات،  خدمات النقل والترحيل،  الفنادق،  التخليص وتجارة الحدود،  التجارة العمومية،  الرخص المساعدة بالإضافة الي رخص أخرى .

وأحتوى العدد علي الكثير من البيانات والتي أصدرها المركز العام للتجمع  النوبي والتي تضمنت سبباً لما حاق بأهالي حلفا جراء إيقاف الملاحة. وسياسات الدولة القمعية تجاه كل من يطالب بحق ومدى توترها؟ من كل عمل أو نشاط ثقافي وذلك من خلال منعها لليلة ساهرة كانت تزمع إقامتها رابطة الطلاب النوبيين بجامعة السودان،  كما وأستعرض البيان الأحوال الصحية بالمنطقة وذلك لانتشار الأمراض الوبائية مثل السل الرئوي والعديد من الأمراض التي استوطنت بالمنطقة مثل العشى الليلي وأمراض فقر الدم وسوء التغذية والملاريا والحميات. وأختم البيان بالسؤال الذي يدق أذهاننا لمصلحة من زرع الفتنة وتفريق الكلمة والمطالبة باستئناف الملاحة واطلاق سراح المزارعين البسطاء.

أما البيان الثاني فنادي جماهير وادي حلفا الأحباء مطالباً بحزم أمرهم وتوحيد كلمتهم وصفوفهم وبأن يكون علي استعداد،  مؤكداً وقوفنا جميعاً أبناء النوبة صفاً واحداً لنهب في وجه الطغيان.

وقد احتوت أخبار العدد علي المطالبة بإيقاف الاعتقالات والتعذيب والذي تم بواسطة سلطات الامن  في محافظة وادي حلفا  والتي قامت باعتقال الاستاذين خليل حسين داود وزكريا ابايزيد وذلك في طريق عودتهما من دنقلا حيث كانوا  يتا بعون  متاخرات مرتبات واستحقاقات المعلمين. كما ويتم اعتقال عدد من الشباب عرفنا منهم أسامة خليل كردي،  وزكية حفني وحمدي بتيك (للمرة الثانية) وحسين ماهر وعمار فاروق دهب ومارسوا فيهم أبشع أنواع التعذيب والإساءة فالتحية من الأعماق للمناضلات والمناضلين من أرض النوبة العريقة.

العدد الثاني: ديسمبر 1995

من هنا.. وهناك.. تحت هذا العنوان أوردت بعض المتقطعات والتي نذكر بعضا منها هنا:

- أردوان (بالمحس) قامت بمواجهة وطرد والي الشمالية  عندما جاء فيما اسماه بالزيارة التنويرية لسكان المنطقة وذلك بخصوص مشروع خزان كجبار فاضظر الي مغادرة المكان غاضباً ومعه مرافقيه من جهاز الأمن دون أن يكمل مهمته وطوافه علي باقي القرى.

- أمرت السلطات الصحية باغلاق جميع المدارس في مدينة وادي حلفا بسبب الأمراض الوبائية التي أصابت التلاميذ وأهمها الأنفلونزا وغياب أكثر من ثلاثة أرباع الطلاب عن الدراسة مع إنعدام الأدوية في المنطقة. كما تم إلغاء الأمتحانات التي كان من المفترض أن تعقد في تلك  الأيام لنفس السبب . كما تعلمون فإن المنطقة تتسم في هذا الموسم بالبرد الشديد،  وقد استولت الحكومة علي البطاطين التي جاءت كهدايا للأهالي ثم قامت بتوزيعها دون مشورتهم .

- في قرية سبو (قرية بالقرب من كجبار بالمحس) تمّ طرد البعثة الإعلامية والمصورين الذين جاءوا لتصوير مواقع الخزان المشئوم وما حوله فعادت من هناك بخفي حنين.

- تم تكوين لجنة عليا لمتابعة آثار خزان كجبار  تمثل القرى المتأثرة بالخزان من 18 شخص قاموا بتقديم مذكرة إضافية من تعسة صفحات تشمل مختلف الهموم تجدون بعضاً منها في هذا العدد (أي العدد الثاني).

وتحت عنوان (وللنوبيين كلمة) ورد المقال الذي جاء رداً علي ما أوردته صحيفة الأصالة الصادرة صباح السبت 14أكتوبر 1995م في صدر صفحتها الأولي وبعنوان بارز كخبر رئيسي أنه تم الكشف عن محاولات لعقد تجمع عرقي جديد بالبلاد  في ذلك إشارة واضحة للتجمع النوبي،  كما صورت الصحيفة في صفحاتها الداخلية – الثانية والخامسة – المأساة التي تعاني منها حلفا أبلغ تصوير،  إلا أنها أيقنت التبعة كلها علي المواطنين الذين – علي حد زعمها – لم يقدموا شيئاً لتطوير  بل تركوا كل شيء للحكومة. وجاء الرد علي ذلك الظلم ومجانبته الحقائق الذي جاء عن قصد أو عدم الدراية بالتاريخ متسلسلة حيث بدأ النوبيين في بناء الوطن وفق منظور قومي جامع  شمل كافة السودانيين باختلاف أعراقهم ومعتقداتهم انتماءاتهم الفكرية. واسترسل المقال يستعرض الدور النوبي في الحركات الوطنية مثل جمعية الاتحاد واللواء الأبيض ومؤتمر الخريجين،  ثم الأحزاب السياسية المختلفة وهيئة شئون العمال كل ذلك مع إعطاء بعض النماذج لشخصيات يحنى التاريخ لها هامته وكل ذلك علي سبيل المثال لا الحصر.       أما عن تهمة التقريط فقد جاء الرد واضحاً جلياً مبيناً للتضحيات التي قدمها النوبة و الجهود التي بذلت في النواحي المهنية والصحية والتعليمية والثقافية والدينية..  الخ كل ذلك علي الرغم من أن جميع  الحكومات المتعاقبة قد أولتنا ظهورها . كل ذلك تم توضيحه من خلال سرد تاريخي مصحوب بالأمثلة.

العدد الثالث: فبراير 1996

(كجبار لم يقام إلا علي جثثنا) هو العنوان الذي تصدر العدد الثالث لنبوكين وذلك رداً علي المؤتمر الصحفي في منتدي التلفزيون والذي أقامته مؤسسة خزان كجبار في يوم الثلاثاء 16 يناير 1996م للتبشير بمضاعفة الاستنباط لكهرباء الخزان ن 8. الي 162 ميجاواط في المرحلة الأولي. ثم بعدها أوضحنا موقف التجمع النوبي الواضح والذي لا لبس فيه وهو الرفض التام لخزان كجبار وتكرار مأساة الغرق. وقد وضح أن النضال الشعبي هو الأساس وذلك من خلال  نشر الوعي والنضال المنظم في أوساط الشعب،  التوعية المتصلة بحقائق هذا الخزان والآثار التي ترتبت علي قيام الخزانات في الماضي منذ 19.2، وزرع الثقة في قلوب كل الناس أن بإمكانهم إنقاذ أنفسهم من هذا البلاء الجديد الذي سيلحق بنا وبهم أن يخرجوا من بوتقة الاكتئاب السلبي والانتظار العاطل للأقدار. ومن ثم التأكيد بأن الفعل لا القول هو ما يؤدي  الي الوعي الحقيقي للفرد والجماعة. و أختتم المقال بتأكيد أن التجمع النوبي يقف معهم بالمرصاد. وجميعنا علي استعداد للوقوف حتى آخر رمق مع قضية الشعب النوبي لمنع قيام هذا البلاء المدعو  خزان كجبار.

كما وتضمن العدد الثالث علي جانب من الأسبوع النوبي والذي أقيم في المركز السوداني الفرنسي في الفترة من 13-17 يناير 1996 حيث استعرض العدد فعالياته ونشر نص المحاضرة التي ألقتها الأستاذة سعاد إبراهيم أحمد بالمركز مساء الاثنين 15 يناير 1996،  حيث ابتدرت  بالشكر للمركز السوداني الفرنسي والقائمين بنشرة نبوكين وبعدها تطرقت الي التعدد العرقي والثقافي واللغوي في السوداني والي حال الانسان النوبي المعاصر باعتباره حامل الثقافة وصانعها وأنه مستودع اللغة ومبدعها وأنه النتاج العضوي لذلك التاريخ العريق الذي تحتفون بامجاده هنا (كما قالت).

ثم تعرضت الاستاذة بعدها الي ثقافة الأنسان وعلاقتها بين الانسان ولغته،  ونمط حياته التي يعيشها والبيئية المحيطة به. وتتحدث أيضاً عن الهجرة وبين أنهم أي النوبيون حتى في هجرتهم لا ينفصل ارتباطهم عن جزورهم النوبية حيث أنهم يحرصون علي التجمع في أندية وروابط من كل ارجاء العالم،  ثم عرجت للتحدث عن التعليم وعن الدور التعليمي مع إعطاء أمثلة ونماذج لذلك.

كما وتعرضت لواقع النوبيين اليوم وذلك بعد تعرضهم للغرق أربع مرات وتخلى الدولة عن النوبيين والأوضاع الصحية والاقتصادية والتعليمية وغيرها وبعد ذلك تحدثت عن الطامة الكبرى وهو خزان كجبار في إسهاب وتفصيل رائعين وذلك باستعراض دراسة الجدوى استعراضاً فاحصاً دقيقاً وبأسهاب جيد،  واختتمت حديثها بابداء رغبتها في أن تدعوا الي مؤتمر شعبي لطرح قضية النوبيين الأليمة.

العدد الرابع: مايو 1996

وداعاً مصطفي.. كان استهلالية ذاك العدد وجاء فيه: يصدر بهذا العدد من نبوكين وقد افتقدنا قبل أن يطفئ التجمع شمعة عامه الأول – أحد مؤسسي هذا التجمع،  أحد المثابرين في بنائه وهو علي عجل كأنه كان يسابق الزمن. فقد أختطف الموت منا الاستاذ مصطفي محمد طاهر في يوم الاثنين 18مارس 1996م بالقاهرة حيث أجبرناه علي الذهاب للعلاج بعد أن تفاقمت  عليه حتى أجبرته علي التزام فراش المرض لشهور دون تحسن. كان أحد الكتاب المهمين بقضايا الوطن عامه والنوبيين خاصة.. كان يحلم معنا بالرفاهية والتقدم للوطن كله ولمواطنه الصغير من بلاد النوبة العريقة والخلاص من كل ما يهدده خصوصاً الفقر والقهر والغرق . وكان حريصاً علي تبني الشباب وقضاياهم، وكان صبوراً عليهم،  متقاضياً عن شطحاتهم،  مستجيباً لمطالبهم دون أن تحده حدود. ومعلوماته مثلما كان أسلوبه يتميز بالسلاسة الشاعريه . فهو خسارة لا تعوض لأنه متفرد. وسوف نسعى لنشر كتاباته بكاملها،  ولك عهد منا يا مصطفي أننا علي درب النضال مثابرون حتى يبقي موطن النوبة جنة خضراء،  كأمنياتك لها دوماً في حياتك وبعيون لا تزال دامعة نقول : الي رحاب الخلد يا أغلي صديق.

وتحت عنوان من هنا وهناك كانت هذه المقتطفات :

- جمع غفير ألجمهم هو مفاجأة رحيل مصطفي محمد طاهر وسارعوا للعزاء في الفقير رغم أن الكثيرين منهم غير معروفين للأسرة وقد خاطب الفريق عبد اللطيف دهب الجمع وأثنى عليه الراحل المقيم وطالب بأن تظل مبادئ الفقيد المناضل نبراساً يهتدي به النوبيين .

- في شهر مارس الماضي قام وفد من مؤسسة كهرباء كجبار وهايدروبروجكت بزيارة لموقع الشلال في صحبة حراسة مسلفة من قوات الأمن والعساكر،  وبعدها لم يتجمع مندوبو المؤسسة من الموظفين في إقناع المواطنين بالتعاون معهم أو تسديد المساهمة المادية لإجراء المسوحات التي ادعت مطبوعات المؤسسة الصادرة في يونيو الماضي أنها أنجزت واكتملت!! وهكذا أمسك الشعب النوبي في المنطقة بقضيته بين يديه وأصبح يعبر عن رأيه الرافض للغرق بالخزان العلمية الواضحة والشجاعة.

- الفشل المالي يلازم مؤسسة كجبار بالرغم من الإعلانات والترويج المكثف في الأذاعة والتلفزيون والصحف لأكثر من ثمانية أشهر ما عدا المغلوبين علي أمرهم،  الذين ينتزعون منهم 5. إلى 15. جنيهاً مع كل رطل سكر لتمويل المشروع بدون تخصيص أسهم والهدف هو تمويل إنفاق إدارة المؤسسة وأسفارها داخل وخارج البلاد،  وإجراء الدراسات التي أتضح أنها وهمية بدون مقابل.

- من طرائف الانتخابات طلبت إحدى الناخبات من مسئول مركز الانتخابات أن يحدد لها رمز عمر البشير،  وعندما أشار علي المروحة قالت الناخبة:


أمانة في ذمتك يا ولدي أدي صوتي لأي زول غير المروحة.. أنا لي ثلاثة سنين ما صرفت معاشي!!

- في دائرة (المهجرين) في خشم القربة تعرض مدير المطاحن (وهو جبه إسلامية) للتوبيخ لأن قريته نال فيها عمر البشير 47صوتاً فقط،  وقد نفوق عليه كيجاب السباح،  وعثمان آب سائق الشاحنات السفري بالرغم من الموارد التي أتيحت له استغلال عربات ووقود تخص الدولة والمطاحن التعاونية التي استولوا عليها قسراً وبددوا مواردها لسوء الإدارة وصرفها البذخي الذي زاد من مديونية المطاحن بدرجة غير مسبوقة.

- بدأ الشعب النوبي يبدع في تأليف المسرحيات والأشعار المليئة  بالمشاعر والمتمسكة بالأرض العريقة وبالحزن النبيل علي ما ضاع منها وأصبحوا يتمنعون بها في تجمعاتهم.. نطمح في مشاركة جميع المبدعين بالخارج أمثال الفرجوني وسيد أحمد بلال وعثمان النصيري وعلي عبد القيوم وحمزة علاء الدين ومحمد وردي ويوسف الموصلي وهادية طلسم ليندثر خزان كجبار وليس أرضنا النوبية..  ولتكون ملاحم فنية خالدة.


التجمع النوبي ـ قطاع الطلاب: الإنجازات والإخفاقات


الآن وبعد مضى ستة سنوات علي إعلان ميلاد التجمع النوبي وصدور أول عدد لنبوكين لابد من وقفة..  وقفة نحاول فيها التخلص من كل أخطائنا بعد الاعتراف بها أولاً واصطحاب إيجابياتنا.. ومنذ البداية لابد أن نقر أن وجود جسم طليعي يحمل هموم وتطلعات النوبين كان أمراً ضرورياً وملحاً خاصة في ظل تزايد معاناة   النوبيين وتفاقم مشاكل عديدة وفي مقدمتها وقف الملاحة بين ميناءي حلفا وأسوان، مشروع سد كجبار،  التدهور الصحي والتعليمي ـ كل هذا دفع الناس دفقاً لإيجاد وسائل مقاومة فعالة تأخذ في الاعتبار الزمنية الآحادية والعدوانية لحكومة الجبهة الإسلامية..  كل هذا وبالإضافة لرصيد النوبيين في المقاومة الشعبية لسياسات الحكومات الخاطئة منذ الإستعمار وحتى الآن والتي وصلت قمة صراعها ابان حكومة عبود ـ لجان المقاومة الشعبية  لقيام السد  العالي والاحتجاجات التي عمت كل مدن السودان..  وفي الذاكرة تهجير النوبيين المصريين بعد قيام السد العالي وتعليته مرتين.. إذن ليست المعاناة ولا حتى سبل مقاومتها جديدة علي النوبيين..  لذا لم يكن مستبعداً ولا غريباً أن يقوم جسم كالتجمع النوبي بمبادرة من مواطنين بسطاء ويصبح معبراً حقيقياً عن آمال وتطلعات الكثير من النوبيين في كل مكان. 

وكدأبهم كان الطلاب في المقدمة منذ البداية، فبالرغم من وجود الروابط الطلابية النوبية في كل الجامعات إلا أن التقليدية التي كانت تسود العمل بهذه الروابط حصرت مجال عملها في إقامة حفلات الاستقبال والتخريج والجلسات الأسرية ليصبح مجرد الحديث عن معاناة المواطنين وحتى الطلاب حديثاً في السياسة وخروجاً علي مبأدي وأهداف الرابطة..  ولتصحيح مثل هذه الأوضاع والمفاهيم الخاطئة كان لابد من وجود جسم يستطيع أولاً مواجهة السلطة وبكل الأساليب  دون أن يتهمه أحد بالأنحراف ثم يقوم بتوعية الطلاب بالقضايا الريئسية ويقوم بتنظيم أركان النقاش وكتابة البيانات وإصدار الجداريات ذات الطابع السياسي بالضرورة وحمايتها..  وهذا بالضبط ما وجده الطلاب في التجمع النوبي..  وبنظرة عميقة مقارنة بين الواقع الطلابي قبل وبعد ميلاد التجمع النوبي نجد الكثير من الملاحظات :

* تزايد الاهتمام بوحدة روابط كل المناطق النوبية علي مستوى كل جامعة والتي كانت تعاني من مرض الانقسامات قبل قيام التجمع النوبي بالجامعات (الخرطوم – النيلين.. الخ).

* قيام اتحاد الروابط  النوبية عام 1998م مستفيداً من تجربة تجمع الروابط النوبية 95-96م يدل علي مدى التطور ونمو الحركة النقابية الطلابية النوبية خلال 95-98م وتأثير البرنامج الوحدوي للتجمع النوبي.

* النقلة النوعية والكمية في برامج الروابط النوبية ومبادرة الكثير من روابط  الجامعات منفردة لتنظيم قوافل للمنطقة ثم قيام الاتحاد لاحقاً في خطوة متقدمة بتجميع أنشطة الروابط الطلابية العديدة في نشاطً واحد.

* التفكير في استدامة العمل الطلابي في المناطق النوبية بالاتجاه نحو العلمية والمنهجية في العمل وذلك باقامة برامج تدريب للعضوية في مختلف المجالات مثال ذلك:

í         كورس البحث السريع بالمشاركة (PRA) بالنادي النوبي وتأهيل 25طالب في كيفية عمل بحث يحدد أولويات المشاكل والحلول في المجتمعات الريفية بمشاركتها.

í         كورس البيئة والتنمية بالجمعية السودانية لحماية البيئية.

í         كورس الصحة عن الأمومة والطفولة والعادات الضارة بمقر جمعية المنار الاستشارية.

í         كورس تنسيق المناشط بالجمعية السودانية لحماية البيئة.

ومن نتاج هذا الاهتمام المتزايد بقضايا المناطق النوبية وتنميتها التفكير في تسيير قوافل شاملة لكل المناطق سناخذ اخر ثلاثة قوافل للاتحاد لنرى انجازاتها وبعض جوانب القصور التى لابد من معالجتها اذ ان نشاط الاتحاد يمثل خلاصة العمل الطلابي ولابد ان يشارك الجميع في تطويره والحرص علي استمراره:-

1- قافلة حلفا-السكوت-المحس:

التنظبم كان بواسطة اعداد كبيرة من الجامعات في لجان القافلة المختلفة..  فبالرغم من صعوبة اشراك اعداد كبيرة في مثل هذه الاعمال الا انه مهم فبالاضافة الي انجاز وتوزيع التكليفات وإضافة آراء مفيدة يعتبر المشاركة عنصر توعية مهم يربط اعدادا كبيرة من قواعد الجمعيات العمومية بالعمل التنفيذى ويجعلها موضوعية في نظرتها للقضايا التي تتبناها اللجان التنفيذية. فالاعتماد علي النقاش المفتوح والعمل في النور واعتماد الآراء بشكل ديمقراطي فضح الكثير من محاولات البعض الجادة لإفشال عمل القافلة. 

بالرغم من نجاح القافلة النسبي إلا أن الإصرار علي العمل علي طول المناطق الثلاثة في وقت واحد أضر بالعمل كثيراً بتشتيت المجهود الذي كان يجب أن يركز في ثلاث أو أربعة قرى خاصة وأن هذه أول قافلة من هذا النوع..  بالإضافة لتباعد الاجتماعات الخاصة بمكتب الاتحاد التنفيذي للقيام بالتقييم وملاحظة أي انحرافات. 

قيام السلطة باعتراض عدد من المجموعات واعتقالهم بالرغم من علمها المسبق بالنشاط وموافقتها عليها كان أمراً وارداً لذا كان يجب دعم العمل بمجموعات أخرى لتثبيت أن العمل بالمناطق هو حق مقفول لكل أبناء المنطقة وخاصة الطلاب. 

2- قافلة حلفا الجديدة :

اعتبرت من أنجح القوافل الطلابية علي الإطلاق وخاصة وأنها جاءت بعد الاستفادة وتجاوز جوانب القصور في قافلة حلفا السكوت المحس حيث تم اشراك قطاعات أخرى في العمل مثل نادي حلفا ولجنة تنمية النوبة واللجان المختلفة بالقرى بالإضافة للتنظيم المبكر والدقيق والاتصالات بالجهات ذات الصلة حيث قامة القافلة بتوزيع كل القرى الي مراكز وتقديم خدمات الكشف والعلاج ورش المبيدات واعداد دراسات صحية وافية عن المنطقة..  السلبية الوحيدة تمثلت في عدم وجود تنسيق فعال بين مختلف الجهات المشاركة مما خلق بعض الارتباك.

3- قافلة دنقلا:-

في اعقاب اجتياح الفيضانات مدينة دنقلا قام الاتحاد بدعوة كل الروابط النوبية للمساهمة في تسيير قافلة صحية للمدينة.. وفي نفس هذا الوقت قام الاتحاد للطلاب السودانيين بدعوة اتحاد الروابط النوبية لحضور اجتماع لنفس الغرض بمقر الاتحاد.. وفي خطوة ايجابية ولاثبات حسن النية قام اتحاد الروابط النوبية بالمشاركة وبحضور مناديب اتحاد الروابط النوبية قام الطرفان بالاتفاق علي تسيير قافلتين الاولى باسم اللجنة الطلابية بالاتحاد العام والثانية باسم اتحاد الروابط النوبية علي ان يقوم الاتحاد العام بتوفير وسيلة النقل للقافلتين ويقوم اتحاد الروابط النوبية بتوفير الادوية والاطباء. وفعلا قام بتوفير اطباء من كلية الطب جامعة جوبا وجزء كبير من الادوية الا ان الاتحاد العام أعلن  فيما بعد أن حكومة الولاية الشمالية قامت بمصادرة 18 طن من المساعدات كما قامت بالغاء القافلة بحجة كفاية المدينة من الخدمات الصحية!! نأخذ علي اتحاد الروابط عدم اتخاذ خطوات جادة فيما بعد بمناقشة كل ما تم وما يمكن تقديمه لمواطني المدينة.

مما سبق نجد التطور الإيجابي الذي حدث في عموم نشاط الروابط الطلابية النوبية ومدى النقلة النوعية والكمية علي حد سواء ويبدوا واضحاً مساهمات عضوية التجمع النوبي في دفع العمل الي هذا الاتجاه.. وهذا بالطبع يعنى اخضاع التجربة الي المزيد من المناقشات القاعدية وخاصة النواحي التنظيمية والبرامجية وكيفية تطويرها وبحث أساليب تضمن استمرارها ودراسة أسباب ركود العمل بالاتحاد مؤخراً والعمل علي إحيائه من جديد. 

السؤال الملح الآن : لماذا تأخرت دورة الاتحاد الأولى لعام إضافي دون حتى شرح أسباب التأخير؟؟

نؤمن في التجمع النوبي باستقلالية النقابات الطلابية والتي تتمثل في اتحاد الروابط والروابط الفرعية الأخرى والجمعيات الأدبية والفنية حتى وأن ساهمنا بشكل أو بأخر في تأسيسها أو تطوير أهدافها وبرامجها وتفعيلها فهذا لا يعني التغول علي سلطاتها والتحكم فيها باعتبارها أجسام تابعه..  من حقنا أن نقوم بوضع برنامج يلبي حوجتنا الموضوعية بواسطة العضوية..  نختار عناصر تتميز بالوعي والقدرة علي النضال المستمر لتحقيق الأهداف..  نتابع وباستمرار كل الأنشطة ونشارك  فيها ونقوم بتقيمها نشرح للجمعية العمومية كل ذلك..  نناقشها لنؤثر فيها ونتأثر بها..  نحتكم إليها في نهاية الأمر ونحترم رأيها وأختيارها، كل هذا جعل من التجمع النوبي وعضويته موضع ثقة كل الجمعيات العمومية طيلة الأعوام السابقة..  إلا في حالة نادرة نتجة عن اخطاء في التقدير أو الاهتمام الكافي بشئون العضوية ومناقشتها ومشاركتها البرامج خلال الدورات السابقة..  العمل وحده لا يكفي ولا ينفذ لمكتب تنفيذي لا علاقة له بالجمعية العمومية. 

الصراع في أي رابطة نوبية يجب أن يكون برامجياً ويجب أن يعمل التجمع وفق مبادئه لدفع الاختلافات نحو هذا الاتجاه لأنه الأفضل لتطوير أي عمل نقابي، كما يجب بالمقابل فضح ممارسات البعض واتجاهاتهم لتحويل الصراع إلى عداء شخصي أو صراع مناطق أو بغرض الكسب الرخيص..  هذا فقط يجعلنا نرجع خطوات الي الوراء لندور حول حلقة مفرغة.

الدراسات التى اعدت بواسطة مكتب دراسات التجمع النوبي – قطاع الطلاب حول مفاهيم العمل النقابي الطلابي والانتماء والعنصرية والحركية كمنهاج للعمل النوبي وغيرها من الدراسات والتي بلغت في مجملها أكثر من عشر دراسات هي خطوة نحو الاتجاه الصحيح ومساهمة مقدرة يجب دعمها ومؤازرتها … لكن لماذا لم يتم النقاش حولها مع العضوية حتي الان ولماذا لم يتم تناولها حتى الان عبر اصدارة التجمع النوبي (نبوكين).. نتمنى الاهتمام بالجوانب الفكرية العلمية في الاعداد اللاحقة بدلا من التركيز فقط علي الجاب الاخباري..  يجب الانتقال تدريجيا من مرحلة التعريف بالمشاكل والقضايا الي مرحلة اكثر تقدما تهتم بكيفية تفعيل مجهودات التجمع لإحداث تنمية مستدامة علي كل المستويات وتكثيف الجانب الثقافي الفكري كأساس للوعي بها.

من الملاحظ ان العمل الطلابي بطبيعته متقطع وغير مستمر وخاصة العمل القيادي للجامعات… هذا فقط يدل على عدم استيعاب الاعضاء لمفهوم الحركية كما ينبغي.. الحركة المفتوحة لا تعني الفوضى وعدم الالتزام بالمواعيد وانجاز التكاليف، ولا هي ضد التنظيم وتوزيع المهام واستدامة العمل. لقد ورثنا من مختلف الانظمة الشمولية وانعدام الديمقراطية ضعف روح المبادرة، وانتظار الاوامر من أعلى، والجنوح نحو إنهاك النشطاء بحصر العمل وسط اقل نطاق ممكن في ظل سيادة جو العمل السري. اذن المطلوب هو الاتي:

اولا : التنظيم وتوزيع المهام والالتزام بالمواعيد وانجاز التكاليف واتخاذ الاجراءات الكفيلة لضمان استمرارية العمل ووضع هيكلة مناسبة ومرنة تضمن مشاركة اكبر عددممكن وتاخذ في الاعتبار الظروف الذاتية لكل جامعة.. هذه المفاهيم لا تتنافي مع مفهوم الحركية بل تدعمه وتجعله اكثر فعالية..

ثانيا : الاستفادة من المرونة في مفهوم الحركية بالعمل الواسع وسط جماهير الطلاب وتكوين اللجان المختلفة وتحفيز الطلاب للمبادرة وتبنى القضايا وفتح نقاشات واسعة حيث ان الجميع هم اعضاء في التجمع النوبي حتى الذين لا يتفقون معنا في قضية واحدة..  نعزل فقط ازيال امن السلطة ومن يسير في خدمتهم..  التجمع ليس لديه عضوية ثابتة مسجلة في دفاتر خاصة، وبرنامج عمله فضفاض ومن صنع جميع المنتمين إليه يلزمون به أنفسهم وفق أسبقيات تحددها جماهير القرى المستفيدة..  برنامجه ما شاء الله يقرره النشطاء والمشاركين طوعا في القطاع المحدد وهذا ما يميز العمل الحركي عن الحزبي.

اذا اردنا فعلا المساهمة بايجابية اكبر في احداث تغيير اجتماعي اقتصادي وثقافي جذري المطلوب يجب العمل  بجدية وبسرعة للتخلص من المفاهيم الخاطئة حول العمل الحركي. فالتجمع النوبي ليس حزبا سياسيا ولا تنظيما عنصريا وينطلق من ميثاق وفكرة رافضة للعنصرية سواء كان العروبي الاسلامي في المركز او أي قومية اخرى مهمشة مثلنا.. لا نطرح انفسنا بديلا عنصريا لسلطة عنصرية ولكننا ندعو للحرية والمساواة واتاحة فرص اقتصادية وثقافية متساوية للجميع.

النوبيين هم اكثر الناس احتراما للاديان والاعراق عبر مختلف مراحل التاريخ.. هذا يتطلب منا بذل المزيد من الجهد لعكس هذه المفاهيم الراقية.. طوال الاعوام الماضية هناك قصور في هذا الجانب لعدم وجود منابر دائمة من اركان نقاش واصدارات او منتديات ثابتة تتناول مختلف القضايا.. كل هذه الانشطة كانت موسمية ومتعلقة باحداث بعينها..  لذا يجب ثبيت هذه الانشطة والبحث عن تحالفات وسط الطلاب من مختلف الاقاليم واقامة أسابيع ثقافية وندوات مشتركة تتناول القضايا العامة للطلاب للمساهمة وبشكل عملي لنشر افكارنا والقيام بالدور التاريخي الطبيعي للنوبيين.


زاوية حرجة مع النشاط الطلابي


من منطلق الأولوية التي يوليها التجمع النوبي للقضايا الخدمية بالمنطقة وقضية التعليم بصورة خاصة ولأهمية دور المعلم في التعليم كان لابد لنا أن نتناول هذا الموضوع حتى يعي المهتمين بهذا الأمر الخطير.. ما يحدث بمدارس التجميع (المتوسطة سابقة) إذ يتسلط وللأسف الشديد أحد أبناء المنطقة ويدعى محمد حاج وهو من أبناء ارتمري تلقى تعليمه الثانوي بمدرسة دنقلا الحكومية حيث وقع  في المستنقع الآسن حين تنظم هناك وهو يعمل الآن كمسئول للنشاط الطلابي بمحلية دلقو وقد أولوه هذا المنصب رغم ضحالة ثقافته وأفقه المحدود. وما يهمنا في هذا الجانب هو محاولته لتنظيم الطلاب والطالبات كرها في هذه المدارس لأنه تولى صلاحيات اكبر من صلاحيات إدارات هذه المدارس حيث يقتحم حرمات المدارس دون إذن من مدير أي مدرسة، واحتكاكه المتواصل مع المعلمين وإبداء سلطاته أمام الطلاب جعل بعض الطلاب المتأسلمين والمنظمين يعاملون معلميهم بسلطوية الكيزان المعهودة لان وجود المعلم بالمدرسة اصبح يتوقف علي تقرير واحد من أحد طلابه بمعاونة محمد حاج وهذا سبب كافي حتى ينقل المعلم لأبعد المدارس!! وبالطبع يرجع مردوده السلبي لطلاب المنطقة لانه نظرا لراتبه الضعيف لا يستطيع تحمل العمل في المدارس النائية فيرضخ للطلاب حفاظا على موقعه كمعلم بمدرسته دون  أن يستطيع تقييد هؤلاء الطلاب بالغياب والحضور ناهيك عن مساءلتهم عن الواجبات المدرسية والدفاتر والكتب.. بالإضافة إلى ذلك رفض محمد حاج هذا أي نشاط ثقافي ما لم يكن موجها منه مع العلم بأنه يقوم بممارسة النشاط السياسي (التنظيم في صفوف الطلاب) علنا!! بل يعترض حتى على عرض التراث النوبي!!

أما عن معاملاته مع الطلاب والمعلمين فحدث ولا حرج إذ يهدد أي معلم بما سيجري له إذا مارس أي نشاط ثقافي حتى لو كان مسئولا بالجمعيات الثقافية داخل المدارس.

كما يمارس الترهيب تارة والترغيب تارة أخرى مع الطلاب الممتحنين بان مقاعدهم والتحاقهم بالجامعات رهين بعملهم في التنظيم، أي يعد الطلاب بالالتحاق بالكليات في أي جامعة فقط بالتنظيم معهم مما يؤدي  إلى ضعف اهتمام الطالب بالحصص والمذاكرة لان الجامعة أصبحت ليست مربوطة بالمذاكرة والاجتهاد بل بالتنظيم وحسب وعي الطلاب بهذه المدارس كما نعلم.

ونحن إذ نناشد الرأي العام النوبي ندق عليهم ناقوس الخطر على مستقبل جيل كامل من الطلاب نأمل أن نجد حلا لهذه الكارثة التي تحل على أهلنا الطيبين بمنطقة النوبة المعطاءة.

ودمتم ودام نضال التجمع النوبي


رسالة من جامعة دنقلا


التخطيط الخاطئ كان سمة أساسية لمعظم سياسات ثورة الإنقاذ التعليمية.. فقد اعتمدت معظم تلك السياسات علي توسعات أفقية أفقدت التوسع معناها ليصبح إعادة إنتاج لأزمات متجددة حدث هذا مع سياسات ثورة التعليم العالي، أو التعليق العالي كما يقول ظرفاء المدينة, فقد توسعت الدولة في فتح جامعات بدون توفير بنيات تحتية لذلك التوسع ,كل الجامعات أصبحت بؤر لمشاكل أكاديمية و إدارية  والذي لم يحتسبوا له من مشاكل سياسية ,فالجامعة هي بؤرة استنارة ولذلك أيضا استبشرنا لوجود جامعة تحمل اسم دنقلا  اعرق المدن السودانية , على أن استبشارنا تحول إلى تحسر على مستقبل طلابه ومستقبل دولة خريجوها وحملة مشاعل العلم لم يتلقوا علما ولا ثقافة. فجامعة دنقلا حتى الآن تعاني من عدم وجود كادر تدريس يكفي حتى لتغطية موادها الأساسية وعلى امتداد كلياتها المنتشرة  فى الولاية الشمالية.

كلية العلوم الزراعية اقدم الكليات بالجامعة والمناط بها الإسهام في تطوير الزراعة ونقلها إلى عملية علمية لان الزراعة هي عصب الحياة في الولاية بل في السودان....تعاني من اشكالات أكاديمية تمثلت في عدم وجود مكتبة , نقص الكادر اشكالات إدارية طالت حتى اللائحة الأكاديمية ,كان هذا الأخير بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير, وتتلخص القصة في أن الطالبة حواء (حواء الدرة كما سماها ظريف المدينة) درست عام دراسي كامل وهي مفصولة بنص اللائحة الأكاديمية ولكن مسجل الكلية أخطأ وأعاد تسجيلها (تخيلوا هذه المبررات) ويعاد فصلها بعد أن تهدر إدارة الكلية عاما بحاله من عمرها.. عندها انفجر الوضع وبدأت المطالبة بالحقوق كاملة.. رفعت رابطة الطلاب مطالبها الواقعية إلى عميد الكلية الذي حولها بدوره إلى مدير الجامعة وكان رده أن لا حلول إلا عقب الامتحانات التي رفض الطلاب دخولها خاصة وأنها امتحانات نهائية مما يعني تخرج دفعة كاملة وهي تعاني نقص في موادها العلمية ـ تخيلوا هذه الدفعة درست كورسين كاملين يفترض أن يدرسا في سمستر كامل في آخر أسبوع دراسي ثم عليهم بعد ذلك أن يمتحنوا هذه المادة خلال أسبوع..  رفضت إدارة الكلية هذه الحلول وتقدمت باستقالات جماعية لكل طلاب الكلية.

وقد قامت رابطة طلاب علوم زراعية برفع مذكرة إلى راعي التعليم العالي الذي حدد تاريخ حضور لحل المشكلة,ولكن لم يحضر ومرة أخرى وجه بالرجوع لمدير الجامعة وبذلك أصبحت مشكلة علوم زراعية تنتقل من ملعب وزير التعليم العالي إلى ملعب المدير دون إحراز أي نتيجة إيجابية ودون ضوابط و لا حكم يعلن صافرة لنهاية هذه المهزلة التي حذر منها العقلاء سابقا.

إلى أن جاءت زيارة وزير التعليم العالي إلى كلية العلوم الزراعية مع العلم أن مدير الجامعة اصدر توجيهات بعدم دخول الطلاب أساس المشكلة حرم الكلية ليلتقي الوزير بطلاب المستوى الأول الذين لم يكونوا طرفا في نزاع الحقوق والواجبات ,وقد تبرع السيد الوزير بمبلغ مليون جنيه لكل كلية حلا لكل المشاكل  المتمثلة في تأسيس معامل  ومكيفات تفي بالغرض وتوفير كادر مؤهل يقود العملية التعليمية وتوفير إنارة كافية لقاعات الدراسة. وحتى الآن هنالك 435 دارس بكلية العلوم الزراعية في انتظار صافرة حكام الجولة في حسم هذا العك!! المؤشرات حتى الآن تشير إلى التشريد، و435 أسرة تعايش وتمارس كل الإحباط واليأس وتحاول استشفاف مستقبل أبنائهم المظلم,435 فاقد تربوي في سلة المهملات المسماة التعليم العالي.

وتتجدد الأحداث بذات الوتيرة وبنفس التفاصيل في كلية الطب جامعة شندي والبقية آتية لا محال كإفراز طبيعي لمشاكل قائمة منذ تأسيس تلك الجامعات ومنذ بداية تلك السياسات الخرقاء.

 


الصحة في دنقلا والتلوث البيئي


الولاية الشمالية أو الريف الشمالي إذا صح التعبير ونحن نعتز بان تكون الريف الشمالي حتى تلك المناطق المسماة بمدن في هذه الولاية ليست مدن ولكن هي قرى كبيرة, الريف بكل إيجابياته حيث الخضرة والأراضي التي يشقها نهر من انهار الفردوس والهواء الطلق حيث لا تلوث.. هكذا كانت تلك المناطق في السابق، أو هكذا كانت في مخيلة الجميع، أو هكذا هي الآن في مخيلة الجميع من غير سكانها أو أبنائها خارج الريف الشمالي.

§  الولاية الشمالية بها إحصائية لا تصدق هي 8.% من إصابات السرطان في السودان وأنا لا اصدق ولكنه الواقع.

§  المنطقة الممتدة من كريمة جنوبا حتى تنقاسى شمالا تتراوح نسبة الإصابة بمرض العمى 1ـ1.اشخاص.

§  منطقة السليم نموذج أساسي للإنسان المهمل وإذا زارتها منظمة الصحة العالمية لأرغمت المجتمع الدولي للتدخل في شمال السودان تحت كل مسميات انتهاك حقوق الإنسان ,حيث أن المنطقة موبوءة بداء السل الذي يستشري كالنار في الهشيم ويعرض ما حولها من المناطق للوباء.

§  وهناك منطقة دمبو بها كميات من حالات السل. وإذا سالت لماذا السل في تلك المناطق قد تتعدد الإجابات ولكنه الفقر قاتله الله زد على ذلك انعدام الرعاية والعناية الصحية والجهل وكل ذلك مسئولي الحكام وجزي الله القائمين بالأمر خيرا إذ انهم قاموا بافتتاح مبنى ومعمل المشروع القومي لمكافحة الدرن بشارع المستشفى أمام عدد من المطاعم والبقالات لنقل الداء إلى شوارع دنقلا مع العلم بان مرضى السل يتم وضعهم في (كرنتينا) أي في عزلة لمنع العدوى.

§  ومنطقة شبتوت بها كمية من حالات مرض السرطان. هنا يمكنكم وضع ملايين علامات الاستفهام لماذا السرطانات؟؟ فالسرطان وما أدراك ما السرطان يعني وجود نسبة مقدرة من التلوث في الشمالية وتحديدا النفايات النووية هذه الإجابة الوحيدة لحين دحض هذه الحقيقة. ومن هنا كان النداء لقيام فرع للجمعية السودانية لحماية البيئة وهنا كانت بداية المشاكل المعروضة في مكان آخر.


منوعات رسائل دنقلا


قلوكب

عصفورة حلفا الرشيقة أثناء ممارستها عادة التحليق فوق الوزارات الاتحادية رصدت اجتماعا نوبيا يضم عناصر الجبهة الإسلامية بمكاتب وزير (سابق) لإحدى الوزارات ذات الصلة بالأنعام.. صاحب الدعوة للاجتماع فاجأ الحضور بالالتفات لخدمة المنطقة أسوة بما يفعله كل المسئولين الكبار بالدولة حيث يوجهون جهودهم لخدمة مناطقهم فقط وضرب عدة أمثلة. معظم الحضور أيد المهندس الشاب صاحب الدعوة وعرضوا عدة مشروعات يمكن تنفيذها لكن نقيب إحدى الاتحادات المهنية الهامة قلب الطاولة على الجميع بما فيهم المسئول القادم من حلفا بحجة أن الموضوع عنصري! المهندس الشاب أمثلة عديدة بما يتم في المؤسسة التي يعمل بها لكن النقيب قال كلام آخر..

نعي:

غيب الموت الحاج محمد احمد ممتاز.. من الرعيل الأول من النوبيين في المهجر وكانت داره في جدة واحة يلتقي عندها النوبيون وظل يقدم خدماته الجليلة لأهله بلا من ...بموته خسرت الجالية النوبية في السعودية واسطة العقد والملاذ الآمن..

اهتمام:

* رصدت نبوكين اهتماما متناميا في أوساط المثقفين السودانيين من غير النوبيين) بالأبجدية النوبية ومشروع العودة للكتابة بالنوبية.. عدد من المثقفين ابدوا لنبوكين إعجابهم بالمشروع ودعوا لترجمة الشعر النوبي للعربية ترسيخا للوحدة في التنوع ونشر الكتاب بالغة النوبية. ونبوكين علمت من جهات الاختصاص في مركز الدراسات النوبية والتوثيق أن المركزأولي هذا الأمر عناية خاصة.

* رابطة طلاب سورتوت بالجامعات والمعاهد العليا أقامت معرضا أيام عيد الأضحى واكثر ما لفت النظر في المعرض هو وجود أمثال مكتوبة بالأبجدية النوبية.

* تم افتتاح دار رابطة طلاب وخريجي حامدنارتي بالجامعات والمعاهد العليا عقب عيد الأضحى (وأقيمت الدورة السنوية لرابطتي حامدنارتي.وأحرز كاس الدورة فريق كلتوس بعد فوزه على فريق حامدنارتي.

الماوردي:

دار كمبيوتر تطيح بالولاية الشمالية عبر كادر تنظيمي معروف وعبر صلاتها بوزير ولائي شريك في تأسيسها لتصبح مأكلة واسألوا العاملين بوزارة المالية ومركز التدريب وديوان الضرائب بدنقلا عن احمد الماوردي.. نفس الوزير ورد اسمه تكرارا في صرف تعويضات المتضررين من الفيضانات بمدينة دنقلا.. فقد تم تحويل مبالغ مالية ضخمة بحجة أنها ذهبت لاستنساخ النخيل بكل من فرنسا وأمدرمان!! ولدينا وثائق تؤكد ذلك واسألوا رئيس اللجنة الشعبية للتعويضات الذي رفض حتى مجرد السكن بدنقلا بعد أن أعياه البحث عن حقوق الموطنين فآثر الرحيل بعد تعرضه للاعتقال والتفتيش عن المستندات من قبل جهاز الأمن.. وما ضاع حق وراءه مطالب.

* شهدت الفترة السابقة تحركا شبابيا بمدينة دنقلا لتحريك العمل الطوعي من خلال إقامة جمعية حماية بيئة بالمدينة.. ورغم أن التحرك شمل حتى جهات حكومية من أجل إكساب العمل الشرعية اللازمة ووجود تصريح من الجمعية السودانية لحماية البيئة لأقامة فرع لها بدنقلا إلا أن سلطات وزارة الشئون الاجتماعية رفضت تسجيل الجمعية بحجة وجود جمعية مشابهة..

ومنذ متى كان العمل الطوعي حكرا لجمعية بعينها علما بأن الجمعية المذكورة (المسجلة) هي عبارة عن لجنة حكومية من اساطين اللجان الدائمين وموضوعة فقط داخل دوسيهات الحكومة.. دنقلا تحتاج إلى عمل جاد ومتواصل لتدخل حيز العمل الطوعي والإنساني فهي مستبعدة من كل شئ حتى العمل الخيري. 

* روابط الطلاب النوبيين بجامعة دنقلا بكلية الزراعة (جامعة دنقلا) ساهمت في الأسبوع الثقافي الرابع بالكلية وفازت رابطة النوبة بجائزة احسن معرض إلا أن اللجنة المنظمة لم تعلن هذا الفوز!؟ كما نظمت الرابطة يوما ثقافيا بنادي تهراقا بدنقلا.. رابطة دنقلا بكلية الطب رابطة نشيطة ولها إصدارة باسم (أندادي) وتوجد أسرة حلفا السكوت المحس وتسير بخطى حثيثة لتصبح رابطة أما بكلية التربية فتوجد رابطة تهراقا (حلفا السكوت المحس).

* تم تكوين رابطة حلفا السكوت المحس بمدرسة دنقلا الثانوية ونرحب بها كبادرة جميلة نرجو أن تترجم أعمالا جليلة ونسعى لتوسيع التجربة. ماذا لو توحدت كل هذه الروابط في رابطة واحدة؟

 * توقف المواطنين من الذهاب للأسواق عقب عيد الأضحى لوجود كشات الخدمة الإلزامية بأسواق المنطقة حيث تعرضت محاصيلهم(الخضراوات) للتلف نسبة لعدم التسويق في الوقت المناسب.

وكمان جدري:

انتشر مرض الجدري (برجو) بصورة وبائية في اكثر من منطقة خاصة وسط الأطفال.

إضاءة: مكافحة الدرن بدنقلا متوقفة بعد ضياع المائة مليون المحولة من المشروع القومي وصرفها لأغراض أخرى كالحوافز لأولي الأمر ومرتبات بعض المعلمين حتى بعد أن اتضح إصابة 286 بالمرض عند الكشف على أفراد معسكر طلاب الشهادة الثانوية هذا العام!!


ضياع الإرادة ومدرسة البرقيق العريقة


مواصلة للنهج الإنقاذي وتعاملهم الفوقي وأسلوبهم الهمجي التي لا تتقيد إلا بشريعة الغاب اغتصبت حكومة الجبهة الإسلامية مدرسة البرقيق الثانوية بنين.. ومدرسة البرقيق التي تأسست عام 1946 بأحدث فنون المعمار والتخطيط وبميادينها الشاسعة هي المدرسة الوحيدة المؤهلة لتقديم وتجويد الأداء.. ولكن الحكومة رفعت يدها عن المدرسة حتى صارت شبه أهلية يضطر الأهل لجمع المبالغ لمواجهة احتياجات المعلمين.. وصارت المدرسة يتيمة لا عائل لها.

والأمر لم يقف عند هذا الحد.. فبعد أن تم دمج محليتي كرمة وارقو بمنطقة البرقيق لم تجد المحلية الجديدة التي سميت بالبرقيق موقعا لها فصارت تنتقل من منزل إيجار إلى منزل آخر حتى تعب الأهل من كثرة تنقلاتها فخططت المحلية لتحويل مدرسة البرقيق إلى مباني للمحلية على أن يتفرق الطلاب كيفما شاءوا!! وعندما سمع الأهل بتشريد أبناءهم قدموا احتجاجات قوية خاف على أثرها مسؤولوا المحلية من عواقبها فكان المخطط  القذر قذارة الأعوام العشرة التي عاشها الشعب المسكين.

فبمساعدة وزير الشؤون الهندسية عوض الخير ووزير الزراعة جبريل وهو أحد (المستفيدين) قامت المحلية ببيع كل القطع والميادين التي تحيط بمدرسة البرقيق وتحويلها إلى قطع استثمارية بملايين الجنيهات لا يعود جنيه واحد منها إلى مدرسة البرقيق إنما تعود كلها إلى جيب المسؤولين بالمالية والوزارتين.

ليس هذا فحسب إنما المقصود من كل هذا هو إثارة الفوضى حول الطلاب والمدرسة ليضطروا لمغادرتها حيث أن المواقع المقترحة هي مصانع صابون وورش حدادة ونجارة ومعاصر زيوت كل هذا حول مدرسة ثانوية تخيلوا كيف يتلقى تلميذ دروسه في وضع كهذا؟

المهم في الأمر أن احتجاجات الأهل تم حسمها بالطرق التي عهدناها من إرهاب واستمالة وترغيب ورغم انهم استطاعوا من استمالة مجلس الآباء الذي يتكون من مجموعة من الإنقاذيين حيث اقروا بعدم أحقية المدرسة على الأرض إلا أن احتجاجات الأهل لا زالت تتواصل.


في مشروع البرقيق الزراعي:: الشعبي والوطني... ولعبة القط والفار


تأكيدا لتصفية الحسابات المستمرة هذه الأيام بين مؤتمري الجبهة الإسلامية أصبح مزارعو مشروع البرقيق ضمن ضحايا هذا الصراع السلطوي.

في العام قبل الماضي سعى مجلس إدارة مشروع البرقيق لتدعيم المشروع المهمل ببعض الآليات الضخمة وفي سبيل ذلك قاموا بتوقيع عقد مع وزارة الصحة بولاية الخرطوم حول كراكة (اكرمان) ضخمة على أن يسوى المبلغ مع وزارة الداخلية التي وعدت بذلك.. وبعد الخلافات الأخيرة اتضح أن رئيس مجلس إدارة المشروع على غير هوى الوطنيين مما حتم عليهم تدميره بكل السبل حتى ولو على حساب المزارعين حيث أنكر وزير الصحة توقيع العقد وقال انه مزور وان الكراكة تم ترحيلها للمشروع بدون علمه وأرفق إنذار قانوني لأدارة المشروع بإعادة الكراكة ومبلغ مائتي مليون جنيه نظير فائدة عامين من الخدمة وبالعدم هددوا بسجن مجلس الإدارة كل من يقف أمام إطماعهم.


مساهمة أحد المهتمين بالتجمع النوبي من غير النوبيين


تقييم

في البدايه  هناك عدة نقاط يجب اعتبارها فيما يختص بالتقييم وهي اولا ان  تقييم تجربة كبيرة كتجربة التجمع النوبي تحتاج الى متابعة دقيقة وشاملة تعتمد علي التقارير الوثائق لتكون بعيدة عن الانطباعية او التقييم المبتور.. وثانيا: يقوم تقييمي علي المراقبة في عدد من مجالات عمل التجمع النوبي اضافة الي بعض النقاشات التي دارت بيني وبين عدد من اعضاء التجمع النوبي:

§                إن فكرة التجمع النوبي في اساسها تعتمد علي كونه واحدة من مؤسسات المجتمع المدني تقوم فيما يخصها بتقدييم مجتمعها الخاص والعام للأمام عبر أعمالها. ملاحظتي هنا أن التجمع النوبي حصر طوال السنين السابقة في الخاص بل وغرق فيه وهذا قد يقود في حالة استمراره الى ظهور شوفينية بالتأكيد ليست هي من أهداف التجمع النوبي بل على العكس هو ضدها ويحاربها على طول الخط. فالمواطن السوداني العادي لا يعرف عن التجمع النوبي شيئا عدا طلاب الجامعات والمثقفين ومواطنو المناطق التي عمل بها التجمع. ان مؤسسة بحجم التجمع النوبي يجب أن يكون لها اسهامها العام مع غيرها من المؤسسات الشبيهة ومع مجموعة من المواطنين وأعتقد أن هذه خطوة ضرورية.

§                إن رسالة التجمع النوبي لا يمكن أن تؤدى إلا عبر أعضاء مؤهلين وكفاءات عالية بدأ التجمع هذه الخطوة بتجميع دراسات ووثائق تقدم الى أعضائه ولكن هذه الخطوة كانت متأخرة فيما يبدو ولم تستمكل. ومن المجدي أن يستفيد التجمع ن وجود بعض المراكز والجمعيات التي تقيم دورات تدريبية وكورسات في مختلف المجالات في تأهيل عضويتها اضافة لاقامة التجمع لسمنارات وندوات تجتذب اليها غير عضويتها من أفراد المجتمع مما يخلق حركة واسعة تصب في النهاية في تطوير العضوية وتطوير المجتمع مما يحمد للتجمع أنه يضم في عضويته الفاعلة الطلاب اضافة لمواطنين من  مختلف الفئات.

§                تعوز تجربة التجمع النوبي منظمات الشباب أو لجان الشباب والتي تنتظم في شكل مكاتب ذات مسئوليات ومهام مختلفة فعبر هذه اللجان يستطيع الشباب ابراز قدراتهم وصقلها اضافة لاكتساب تجربة ومراكمتها وتوارثها في استمرار دون انقطاع وليس القصد هنا اللجان التي تقام في المناسبات أو انجاز برنامج احتفالي وما شابه فاللجان تتميز لفترة من الزمن بخطط عمل قصيرة ومتوسطة وطويلة الأمد بحيث يكون من السهل تقييم التجربة والاستفادة من الأخطاء.

§                في تقييمي لتجربة التجمع النوبي أجد أن هناك نقصان في جانب الإصدارات والنشرات الدورية فمن الضروري ربط العضو اينما كان بواسطة نشرات دورية واصدارات كثيفة اضافة لضرورة وجود اصدارة أخرى تكون متاحة للجمنيع تتناول مختلف الاقضايا التي تخص المجتمع العام والخاص وتعمل على اثراء الثقافة النوبية والتعريف بها وتبيان جوانبها الايجابية التي يسعى التجمع في ابرازها وتلاقحها مع الجوانب الخيرة والنيرة في تراث القوميات السودانية الأخرى والانسانية عامة.


النوبيون هنا.. وفي أركان الدنيا الاربع


انداحت نشاطات النوبيين أفرادا ومنظمات في مختلف أرجاء العالم طيلة الشهور السابقة نشير لبعضها


الهدام يلتهم نخيل اقتري

اقتري قرية تقع جنوب مدينة دلقو تلك القرية التي كانت مصدر الرزق الوفير بأراضيها الواسعة لأبناء المحس وبسواقيها التي كانت تئن ليلا ونهارا تكاد تندثر بسبب الهدام عانت كثيرا من اثره المدمر. وإيمانا منهم بجسامة الخطر، وحفاظا على ما تبقى من أراضيها شمر أبناء أقتري سواعدهم وتنكبوا المسئولية وهم الآن بصدد عمل ترس لحماية أراضيهم من الاندثار.

في سبيل تنفيذ ذلك قامت اللجنة التنفيذية لجمعية أبناء أقتري بالخرطوم بإقامة حفل خيري بقصر الشباب والأطفال دعما لهذا الغرض وقاموا أيضا بطواف لجمع التبرعات من أهل المنطقة. وهم يعملون لتحقيق تعاون وثيق مع كل ذوي الخبرة والدراية من الأفراد وبيوتات الخبرة الهندسية ومنهم العالم المستشار عباس هداية الله.

واوا شمرت السواعد

تمكنت لجنة التنمية بقرية واوا من تقليص المطلوب لإكمال مشروع مشروع مياه الشرب بالقرية لمبلغ 48 مليون فقط من اجمالي التكلفة البالغة 196 مليون وبالمثابرة نجحوا في جعل السلطات الولائية بالمساهمة من المشروع الصيني والعمل جاري على قدم وساق الآن. الطريف أن مواطني القرية سبق وجمعوا مبلغ 23مليون لشراء الصهريج من الولاية وعندما طالبوا بإعادتها بعد دخول المشروع الصيني واستيلاء السلطات على الصهريج لم توافق سلطات الولاية والمفاوضات مستمرة بإصرار لحل الإشكال!!

نكبة أرنتي والتضامن الرائع

غمرت مياه الفيضانات جزيرة أرنتى وبلغ عدد المنازل المنهارةأكثر من 16. منزل وقام الأهالي شرقا وغربا بحمل الطحين والفول والفاصوليا الخ لإطعامهم ومن قبل الدولة تم توفير خمسين خيمة فقط. كما هب أهالي عبري وعمارة بالأريحية التي عرفوا بها بإيواء الاسر المشردة.

وهناك..

§ في المملكة العربية السعودية عقدت اجتماعات عدة في اطار نشاط اللجنة النوبية للتنمية واخذ تكريم الفنان محمد وردي مساحة واسعة من اهتمام النوبيين الذين شاركوا اخوانهم من مناطق السودان المختلفة تجسدت في احتفالات ودورات رياضية وليالي مسرحية وفنية في الرياض وجدة متزامنة مع الاحتفالات المماثلة داخل الوطن ونقلت اجهزة الاعلام نشاطاتها.

§  في الولايات المتحدة تواصلت جهود النوبيين في المجالات الاجتماعية وقامت بمؤازرة الفنان وردي الذي احيا حفلات عديدة للروابط النوبية. وتمكن النوبيون من جمع ما يقارب 5... دولار لحل اشكالات المنطقة النوبية من تعليم وصحة وغيرها.

§ وفي بريطانيا أقامت رابطة النوبيين السودانيين معرض ثقافي يشارك فيها باحثون متخصصون في الدراسات النوبية أمثال هيرمان بل وغيرهم اعتزازا بالتاريخ النوبي ومحاولة لربط ذلك بالواقع الراهن. وفي مصر تعمل اللجنة الفنية لتنمية النوبة السودانية منذ عامين في محاور اقتصادية تعلي من شأن التنمية وربطها مع الشقيقة مصر.  وقد وجدت جهود اللجنة للاسراع بربط البنيات التحتية على  رأسها الطاقة والطرق والاتصالات اهتمام النوبيين. وقد امتد نشاط اللجنة الى مهاجر النوبيين في السعودية والخليج والولايات المتحدة. تضع اللجنة على رأس اهدافها انجاز الدراسات الفنية الخاصة يالبنيات التحتية كالطاقة والطرق وحماية البيئة، وتنمية الموارد البشرية تعليما وتدريبا وصحة، وجعل المشاريع الزراعية مجزية انتجا وعائدا. كل ذلك سعيا وراء عودة المهاجرين والنازحين لأراضيهم، وحشد جهود النوبيين اينما كانوا لخلق رأي عام نشط عن طريق لجان القرى المختلفة بالاضافة الى الاستفادة من علاقات النوبيين في مواقعهم المختلفة خارجيا لجلب الدعم والمستثمرين بالترويج للمشروعات المتقدمة او المشاريع التي يبتدعونها بهدف إعادة الإعمار.  

§ أقام مركز الدراسات النوبية والتوثيق بالقاهرة حفل تخريج لدفعتين من الدارسات اللائي تم تدريبهن بمقر المركز على الكتابة والقراءة باللغة النوبية بلهجتيها الفاديجا والكنزي/ دنقلاوي.  وشارك أسرة المركز أدباء (إدريس على ويحي مختار وأسامة فرحات الخ) ابتدرت الحفل احدى المتدربات نيابة عن اخواتها مشيدة بجهود المركز في الحفاظ على اللغة النوبية حية.  ويذكر ان المركز سبق ان أقام ورشة عمل ودورات للجنسين معا لتدريب معلمي اللغة النوبية.

تنتمي غالبية المتدربات لمختلف القرى النوبية بمحافظة اسوان وتم تزويدهن بالكتب بهدف انشاء مجموعات لتعليم اللغة في القرى المختلفة. وخلال ثلاثة أشهر بعد التخرج أقيمت 32 مجموعة في مختلف القرى لمحو الامية الأبجدية بالحروف النوبية القديمة.


  سوف تشرق شمس الاله رع من جديد

التجمع النوبي :: الزاد والتجربة


في ذكرى مرور 6 سنوات على ميلاد التجمع  النوبي,  تلزمنا وقفة نستعيد فيها أصداء تلك الأيام بنهاراتها المشرقة ولياليها السود وبما صحبها من ظروف القهر والملاحقة والاملاق. نستعيد تلك الذكريات بفرح غامر ونشوة عارمة لا يعرف طعمها الا من توحدت روحه مع القضية والمبدأ الذي تصير الحياة بدونه غير جديرة بالاحترام.


نسترجع مواقف وبطولات تلك الأيام التي أجبرت الزمان أن يقرع أجراسه, ويخرج من رحمه وليدا بأسنانه اسمه التجمع النوبي, يحمل سحنة وقسمات أهل النوبة أصحاب القوس والريشة والكسر, مستلهما ارث النوبيين الزاخر من تقاليد الثورة, ورفض الظلم, والاستعداد الفطري للوحدة والتراص أمام من يهددون بقاءه. ويحق لنا ان نتنسم عبق تلك الأيام بعقول متحررة لا تبطرنا هزيمة أنزلناها بأعدائنا, ولا يفت في عزيمتنا أي اخفاق صاحب مسيرتنا, نتوحد الآن مع التجمع النوبي أكثر من أي وقت مضى وننطلق معه الى آفاق المستقبل.

على ايقاع تلك الأيام نقرأ في أول اصدارة للتجمع النوبي [نوبكين] عدد سبتمبر 1995م: " نتيجة لفشل الاتصالات التي تمت بالمسئولين على كل المستويات بشأن اشتئناف الملاحة النهرية بين وادي حلفا وأسوان, بدءً بمحافظ وادي حلفا ووالى الشمالية, وانتهاء بالنائب الأول لرئيس الجمهورية الذي طلب عدم اثارة هذا المطلب مرة أخرى لأن كل ذلك أمر اقتضته (المصلحة العليا للبلاد) وباعتبار أنه قرار سيادي, عندها رأى بعض المستنيرين من أبناء وادي حلفا في الخرطوم رفع مذكرة لرئيس الجمهورية لاعادة النظر في الأمر, حيث تم رفع المذكرة في 8\4\1995 وقام مدير مكتب رئيس الجمهورية بتحويلها لوزير النقل في 12\4\1995   طالبا منه الرد على أصحاب المذكرة الشيء الذي لم يحدث الى الآن. تلك كانت الشرارة التي أشعلت فتيل الثورة ودفعت بالطليعة النوبية للانخراط في صفوف التجمع النوبي رافعين شعار (النضال ضرورة عاجلة وليس من قبيل الاثارة العاطلة) ومن أجل تمكين النوبيين من ممارسة نشاطهم المستقل ديمقراطيا وتمكينهم من الامساك بقضاياهم بأنفسهم.. كان أغلب الشعب في تلك الأيام لا يجدون ما يسد الرمق حيث تدنت القدرة الشرائية الى الصفر بعد أن فشل الأهالي في تسويق التمر, وفشلت المواسم الزراعية. ولا سبيل الى شراء الضروريات حتى بأسعارها القديمة, وبعد اغلاق الملاحة تدنت اقتصاديات المنطقة وعم الفقر والبؤس, والأوبئة وقفز سعر جوال القمح آنذاك الى 3..... جنيه..الخ. ذلك هو الواقع الذي أفرز التجمع النوبي.

كان ضروريا أن يعلن التجمع النوبي عن مولده عبر بياناته ثم نشر اصدارته نبوكين في سبتمبر 1995 بمناسبة مرور عام على ايقاف الملاحة النهرية وفيها نقرأ (نحن رماة الحدق.. أحفاد بعانخي وتهراقا, نحن من صنعنا حضارة انسانية بذرت وزرعت وحصدت, نحن من تحملت المرأة في مجتمعاتنا مسئولية كاملة ليس على مستوى شئون الأسرة فحسب بل في شئون الادارة الاجتماعية والحكم أيضا, نحن من حافظنا على لغتنا الجميلة جيلا بعد جيل حتى بعد أن فقدنا القدرة على كتابتها عبر عهود حاولت اضطهادنا واحتقارنا). بهذه العبارات استهلت( نبوكين) عددها الأول ردا على سؤال مفتاحي تصدر افتتاحيتها من نحن؟؟؟ وماذا نريد؟؟؟ وتمضي (نبوكين) في لغة واضحة محددة أهداف ووسائل التجمع النوبي: (نريد أن نكون أداة وسلاحا لتحقيق التطور والتضامن والوحدة للنوبيين كافة).

بعد مرور ستة أعوام على ميلاد التجربة، وبعد ان خضنا مع التجمع النوبي هذا الطريق الطويل الممتد, هل نفعل كما مثل الآخرين.. نقيم أقواس النصر وننثر ثريات الفرح؟؟ ونطفيء مع التجمع النوبي الشمعة السادسة مبتهجين نخلد للراحة ونعيد الخيول للركض في براري الوهم باعتبار أنه ليس في الامكان أحسن مما كان؟؟

يشكل االتجمع النوبي رمزا بالغ التأثير في النوبة الحديثة بل السودان الجديد وضخ لدماء جديدة في شريان الوطن المناضل واضافة ثرية لحركة التقدم بتطوير حاذق للعمل النوبي ومشعل للطريق الطويل الذي ينتظر أجيالا للدخول في بوابات عصر العولمة, لذلك نحن نحاصره ونحاصر أنفسنا بالأسئلة الجديدة الى أي مدى استطاع التجمع النوبي أن يترجم أهدافه الى فعل حقيقي, ما هي حصيلة الست سنوات, وبالتالي كيف يكون مستقبله؟؟ للاجابة على هذه التساؤلات لابد أن نضع أمامنا صورة الواقع:

أولا: هناك تقلص بوتائر متزايدة لوجود الانسان النوبي فوق الأرض النوبية.

ثانيا: تدهورت الأوضاع في حلفا الجديدة لدرجة انها لحقت بمحافظة وادي حلفا في حجم النزوح الى العاصمة.

ثالثا: في ظل التنوع وتعدد الأشكال والتنظيمات التي نشأت لمواجهة الواقع المزري للنوبيين في منطقتنا مع مراعاة أن الآلاف التي هجرت السودان  أساسا غير موجودة في أرض الوطن بماذا يتسم نشاطها؟؟

لقد اختلف الوضع عما كان عليه في عام 1995 فما الذي فعله التجمع النوبي طيلة هذه سنوات؟

أولا: في ذلك الوقت كان التجمع النوبي منفردا في ساحة العمل الشعبي رغم وجود العديد من الجمعيات والأندية داخل القطر وخارجه. لكن الذي فعله التجمع النوبي هو اعطاء الثقة للانسان النوبي لكي يستطيع أن يعبر عن واقعه بنفسه استنادا الى المبدأ الرئيسي الذي يجب ان يتعلمه كل من يعمل تحت مظلة التجمع النوبي وهو مبدأ أن التنمية والتغيير هدفها الأول الانسان وتتم بواسطة الانسان وليس بالانابة عنه, وهو مبدأ صعب التنفيذ لأن الناس منذ الاستعمار اعتادت أن يكون هناك رواد وقيادات وأعيان ومجموعات تعمل بالنيابة عن أهاليهم ومناطقهم وعندما جاءت الكارثة الكبرى (السد العالي) وجدنا ان هذا التراث التعددي قد جعل توحيد الكلمة أمرا صعبا واستطاعت السلطة الدكتاتورية القائمة آنذاك أن تقسم كلمتنا رغم أن دعوة غالبية النوبيين كانت ان نبقى فوق الأرض النوبية ولم يفرضوا مكانا بعينه بمعنى آخر كانت دعوة توحيد وليست فرقة.

التجمع النوبي بصبر ومصابرة لم يوجه أحدا ولم يصدر أمرا لأي فرد من أفراد الشعب ليفعل كذا أو كذا, كل ما فعله التجمع النوبي أنه جمع المعلومات العلمية بصدق وقام بتحليلها ونشرها على الشعب بمختلف الوسائل لتنبيه الناس  الى واقع المخاطر المحدقة بالمنطقة وأنهم قادرون على تغييره ذلك الواقع.

ثانيا: عمل التجمع النوبي في ظل الواقع المرير يتطلب الصبر لأن مثل هذا العمل بطيء النتائج. وقد واجه التجمع النوبي أكبر كارثتين عام 1995(إغلاق الملاحة وايقاف حملة مكافحة القامبيا وانشاء مؤسسة كجبار). وقد أخذ ذلك كل الاهتمام لأنها تعني الانهيار الاقتصادي والصحي والاندثار, وقد كثف التجمع النوبي جهوده في العلاقات الخارجية, لمعرفة الوقائع المتعلقة بالخزانات، والاتصال بالمغتربين لشرح أهمية معارضة قيام الخزان الجديد. ولحسن الحظ كان العلم في جانبنا, لأن هذا العصر ليس عصر الخزانات, انما عصر الطاقة البديلة.

التجمع النوبي كان مركزه العام الذي تكون من أفراد مهمومين بالقضية مع ممثلين  للطلاب انخرطوا  في اجتماعات متواصلة يجمعون المعلومات ويحللونها وينشرونها في بياناته واصداراته (نبوكين) أو في شكل اللقاءات الفردية للمؤثرين في غيرهم لطرح هذه القضايا عبر أي منبر متاح في الأندية مرورا بالمركز الفرنسي.. أفراد التجمع النوبي قاموا بمخاطبة الشعب في القرى  للتنوير وزيادة الوعي بهذه القضايا و يفاجأ بتصديهم للمواجهة بمختلف الأشكال.. تصدى طلابنا داخل الجامعات للقضايا في أركان النقاش وتقدم أفراد التجمع النوبي الصفوف في أي نشاط وكل ذلك كان مقدمة لطرح القضية, هذا كله حصيلة كانت لما نحن عليه الأن: اننا استطعنا أن نساعد عمليا لتحقيق عودة الملاحة والجامبيا ورفض الاتاوات والضرائب المبالغ فيها.

ويثور تساؤل جديد اذا كان هذا هو الدور المرتقب للتجمع النوبي كيف نبقي على من تبقى في المنطقة؟؟

يصبح ضربا من المستحيل أي محاولة لابقاء من تبقوا في المنطقة ما لم تتحسن الصحة والتعليم والزراعة وما لم توجد فرص للقمة العيش الكريمة. لا يخفى أن سياسات الحكومة تسببت في انهيار الزراعة، ولا ننسى أن التجمع النوبي نجح  في بناء قواعد في بعض القرى  لكنها لم تعم كل القرى.

وهناك جملة قضايا متشابكة مثل قضية الحفاظ على اللغة النوبية من الاندثار وكيفية ايقاف مد الاستعراب الذي سيحدث بين المهاجرين من الشقيلاب الى الدروشاب رغم أن الكثير من الآباء والأمهات ليس لديهم رغبة في أن ينعزل عنهم أطفالهم بترك لغتهم.

هناك أسباب قوية دعت البعض للدعوة لتحويل التجمع النوبي الى تنظيم والسبب في هذه المسألة بروز تنظيمات جديدة في العمل النوبي لم تكتف بمحاولة خدمة أهلنا انما أصبحت في اجتماعاتها ومطبوعاتها تقدم هجوما غير موضوعي للتجمع النوبي يتسم بالعداء السياسي الذي نريد أن نبعده عن العمل النوبي باعتبار أن التجمع النوبي لا يسأل من ينشط الى أي حزب ينتمي؟ لأن ذلك مكفول للجميع من هو منتمي للأحزاب السياسية أو المستقل بشرط أن يكون ديمقراطيا وألا يكون معاديا وأن يتوحد مع قضايا المواطنين لا يبلغ عنهم ولا يقف في مواجهتهم ولا يشارك في الاذلال والتعذيب الذي تمارسه السلطة.

وفي واقع الأمر فقد قامت في السودان وخارجه تنظيمات نوبية وانشاء الحركة أصعب بسبب هلامية القيادة وحدود الحركة وكيفية الانتماء ليخرج من بطنه  من يقول مثل تلك الأشياء السخيفة كالتي نشرتها منظمة (كوش). هناك من يقول لو كنا تنظيما لما حدث ما حدث. لكن الواقع يقول أننا لو كنا تنظيما لحدث ما حدث لأن جميع التنظيمات والأحزاب خرج عليها بعض أعضائها وبعد الخروج تصدوا للهجوم على تنظيماتهم. تحويل التجمع النوبي الى تنظيم له دستور ولائحة محددة وعضوية معلومة لن يعفينا من نقد وهجوم الآخرين، ولا من الخروج منه لاقامة تنظيمات أخرى شبيهة. وفي الحقيقة فان الخوف من التنظيمات الأخرى جزء من المناخ غير الديمقراطي الذي نعيش فيه, عندما يقوم تنظيم جديد بالهجوم على حركة مثل التجمع النوبي الذي لم يعادي إلا أعداء النوبة ولم يطرح الا مصالحها وهمومها يصبح الغرض من هذا الهجوم سياسي بحت وفي نهاية الأمر هذا جزء من مخاطر الحركة.

من مزايا الحركة أن المرأة بعيدة عن التنظيمات ولكنها قادرة على العطاء في المنطقة أو في أي مكان آخر ويمكنها أن تتحرك بنشاط.

والأمر برمته يطرح سؤالا جوهريا: هل حقيقة اننا لسنا تنظيما يشكل عائقا أمام فعالية التجمع النوبي؟؟ وعلينا أن نعلم أن مثل هذه الحركة ستكون ذات عضوية محددة اذا تحولت لتنظيم والهجوم على التجمع سياسيا في ظل نظام ديكتاتوري يرعب من لا يريد أن يسيس الأشياء وبالتالي يبعده عن الحركة, وهذه الحركة حقيقة تتخذ عدة أشكال مجموعات عمل, لجان تطوير, تنمية ريفية..الخ. وتترك لهذه اللجان القاعدية في المنطقة أن تحدد مشكلاتها وحلولها لا يحددها من في الخرطوم, هذا عمل التجمع النوبي: تحريض على العمل بوعي ذاتي دون توجيه من أحد وقد حدث هذا بالفعل وهو أمر مشرف: المواطنون هناك كونوا لجان القرى، نظموا المواكب والمظاهرات الشعبية، أصدروا البيانات، واجهوا المسئولين بقضاياهم، وعلى علم بأسماء وأماكن من عذبوهم, وطردوا البعثة الاعلامية والموظفين من كجبار.. الخ. وهي أمور المركز العام للتجمع النوبي لم يصدر فيها أوامر اطلاقا.

هم في المنطقة يفكرون ويفعلون هذا بدءاً بامام الجامع والنساء والشيوخ والشباب ويعتبرون هذا موقف التجمع النوبي ولا يعتبرونه حزبا، بل يعتبرونه ظهرهم الثابت المنتمي لقضايا الشعب.. لذلك يحرص التجمع النوبي علي الصدق والدقة في جمع المعلومات وتحليلها فيخرج المترددين من اوساطه.

وعودا علي بدء فان بناء الحركه امر في غاية الصعوبة لكون قيادتها هلامية ولا يتحكم فيها أي شخص.  

وفي عصر العولمة تصبح مناقشة القضايا في اطار واسع أمرا ضروريا. لكن يكفي أن يكون كل من يتفق مع قضيتك سند وظهر لك في أي مكان في القارات الخمس وخير مثال لذلك نجاح التجمع النوبي في جعل الحكومة الصينيين يسحبون الضمان الضروري لعمل الشركة الصينية في كجبار هو سند شمل النوبيين وغيرهم. وينبغي أن نأخذ في الاعتبار أن الحركة لديها القدرة لتكون منظمة كحركة.

إن الاعتزاز بهويتنا ينبغي أن لا يتحول إلى تعنصر وليس هنالك أخطر من العنصرية على هويتنا, وعلينا ان لا ننسى أن مكاننا ليس الركن الشمالي من حدود السودان الحالية نحن لا نتعالى ولا نستعلي: كلمات مثل أبيض وأسود وعبد تشطب من قاموسنا نهائيا وفي حقيقة الأمر محاربة العنصرية عنصر هام للحفاظ على هويتنا نقية من ظلال التعنصر وميثاق العمل النوبي الذي أصدرناه في يوليو 1996 يؤكد هذه المبادئ.

التاريخ يقول أن محاولات تنظيم النوبيين في حزب سياسي يعمل ببرنامج سياسي ويسعى للحكم ليست جديدة والآن هناك محاولات أيضا ان الأسباب التي لم تصنع النجاح للحزب النوبي عندما كانوا أكثر من مائة وعشرين ألف نسمة في المنطقة لن تمكنهم من النجاح الآن وعدد السكان تقلص الى أقل من ثلاثين ألف فقط. ومنذ القدم فان القيادات النوبية المبادرة كانت تنتمي الى ما هو كائن من أحزاب قومية ووطنية فما الذي يجعل هؤلاء ينتمون لتلك الأحزاب اذا كان الحزب النوبي هو الأفضل؟ وفضلا على ذلك فان الواقع الجغرافي يجعل مستقبل الحزب الإقليمي صفرا لأن المنطقة على أحسن الفروض ستكون نصف دائرة جغرافية. وما هو الذي سيقدمه الحزب النوبي لمستقبل السودان كما نحلم به أي برنامجه لباقي السودان؟

 

 



نبوكين

العدد الثامن :::: أكتوبر2001

المحتويات

كلمة العدد...

اعمال اللجان الفنية لتنمية النوبة

§   لائحة عمل مجموعة التنمية................        2

§ الميناء الجديد بوادي حلفا (تعقيب علمي)....        3

§  حول مسار الطريق البري................. 3

§ اللجنة الفنية لتنمية النوبة بالخرطوم.........        4

قضايا التعليم ولجنة الارتقاء به

§  اجتماع النادي النوبي للتعليم............... 4     

§  نداء لتعليم الاجيال القادمة [شعر].......... 5

§  التعليم الثانوي [دراسة].................... 7

§ التعليم في مناطقنا الى أين.................          9

برنامج اليونسيف للقرى الصديقة للأطفال

§  أسماء القرى الصديقة بالمحافظة.........           10    

§  قرية صديقة يعني شنو؟.................           10

§  كيف تتخرج القرية بنجاح؟..............          10

§  تكوين لجنة تنسيق القرى الصديقة.......           11    

مساهمات الأصدقاء ولمحات من الأرشيف

§ مشاهد من كواليس التشقق والانطفاء......  11

§    ذكريات مساهم في تأسيس نوبكين.......   13

§ النزوح والهجرة وأثرها..................           13

§  حول إغلاق المدارس...................           15

§  ملف أحداث وادي حلفا.................            16    

§ سياحة في أعداد نوبكين الأولى...........   17            

§ التجمع النوبي: قطاع الطلاب: تقييم......           20

§ زاوية حرجة مع النشاط الطلابي.........           22    

§ الصحة في دنقلا والتلوث البيئي..........           23

§  منوعات رسائل دنقلا...................           24

§  ضياع الارادة والمدرسة العريقة........            25

§  لعبة القط والفأر في مشروع البرقيق....            25

§  تقييم غير النوبيين للتجمع النوبي........           26

النوبيون هنا.. وفي أركان الدنيا الأربع

§  أقتري والهدام..........................            29

§  واوا شمرت السواعد...................            29

§  نكبة أرنتى والتضامن الرائع............   29

§ سوف تشرق شمس الاله رع............            29